الانفصال

كلمة تتردد بأشكال متعددة، وتحمل بين طياتها زمناً مختلفاً، مشاعر، ومكاناً لكل حدث، يعتقد الكثيرون أنها تعني الطلاق، رغم أنه صفحة واحدة في سجل كبير.

انفصالنا عن أشياء كثيرة تمر في حياتنا، انفصالنا عن أشخاص، عن أماكن، عن أحداث ومواقف، عن ذكريات، عن قرارات، وعن كثير يتحقق معه شرط الانفصال وهو القرار. أجل، نعتقد أحياناً أن هذا الانفصال حدث فجأة أو صدفة، وهذا يخالف الواقع، الرسائل تأتي في حياتنا بأشكالها المتعددة ومحل الصدف معدوم، ونتعجب كيف يكون قرارنا في الفراق عن أشخاص مكثوا في حياتنا وأثروا فيها إيجاباً أو سلباً، ويظهر احتمال: هل نراهم من جديد أم هو فراق نهائي وهذا أيضاً المعتقد المصاحب لفراق الموت فكيف يكون القرار.

عندما تختلف المشاعر وتتباعد الطرق وتتنافر الطاقات، تبدأ نواقيس الانفصال بقرع أجراسها، كلها مشاعر تحتاج لقرار وقد قررنا مسبقاً، فالقرار لنا أو للطرف الآخر، وهناك قرارات كتبت منذ خلقنا متى نولد ومتى تترك أرواحنا هذا الجسد ومتى تؤمر لتعود له، وهو قرار لترك تلك الذكريات، وتغير تلك الأماكن، والأحداث والمواقف.

كيف نتعايش مع الانفصال؟ سؤال يطرح نفسه، فكلها مشاعر متشابهة في الفقد والبعد والألم والخسارة، كلها تصب في ابتعاد الشخص عن الواقع والتقوقع بداخل فقاعة الوحدة، فالبعض سيبدأ لعب دور الضحية وينسى أن المواجهة هي الحل، والبعض الآخر يتيه في دوامة الخوف من ظل أي تجربة أو حدث أو مكان مر في حياته، والبعض الآخر سيبدأ بزرع برمجته السلبية في عقول المحيطين، رغم أنها خطوات بسيطة لبدء رحلة جديدة، فأنت لا تعلم أن ما تملكه الآن بداخلك طاقة تملأ الكون إشراقاً وإنجازاً.

وأهمها الخطوة الأولى: أن تعيش هذه المشاعر بكل تفاصيلها، حزن، ألم، بكاء، صراخ، ابتعاد عن الآخرين، لكن انتبه فليس معنى أن تعيش تفريغ طاقة الحزن هو أن تستسلم لها وتنتهي بها. والخطوة الثانية وهي لا تقل أهمية عن سابقتها وهي: التقبل، أجل نتقبل أن الحياة بداية ونهاية وهذا ينطبق على كل تفاصيلها، أن نوقن ونؤمن بأن لكل شيء في حياتنا رسالة وسيأتي وقت وتنتهي، تلك الأرواح التي فارقتنا فهي بيننا، لكن الأجساد التي تفنى ولنا كلنا لقاء، وأما الطلاق فهو وضع اجتماعي تتعدد أسبابه، لكن النتيجة واحدة تحتاج لرقي الأخلاق في التعامل. وخطوتنا الثالثة: أن نقف قليلاً ونقيم ونتعلم مما فات، ونستعد لأقوى انطلاق، فما زلنا هنا والآن.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات