«نبدأها صح».. وهذه هي الخلاصة

البدايات لا تعني أن تكون بداية عام جديد، أو بداية حياة جديدة بكل أشكالها من عمل ومكان وزمان. البدايات هي اللحظة التي قررت أنت فيها أن تبدأ الآن، اللحظة التي بدأت فيها بالفعل تنفيذ ما ترغب فيه، من تغيير وتنفيذ لأهدافك ونياتك.

ولنستعد للرحلة ونعدّ العتاد، عتادك الذاتي والنفسي أولاً، ومن ثم العتاد بالخطة والعمل. انظر لما تنوي حمله معك في الرحلة الجديدة، لا تتجاهل ماضيك وتتقمص دور من لا يبالي، لأن كل تلك المشاعر مخزنة بداخلك، وستخرج فور تعرضك للأحداث نفسها، وتتشابه النتائج وتبدأ التذمر والشكوى، وتندب الحظ والظروف. اجمعهم جميعاً: الأشخاص والأحداث والزمان والمكان، وكن حازماً، فالإنجاز ليس بالكم والعدد، بل بالكيفية والجودة والمضمون، وتلك المشاعر التي تعلّقت في أحداث الماضي نتصالح معها ونسامحها ونتقبل وجودها، ونحب أنفسنا بها، ونملأ تلك التصدعات بذهب صمودنا وقوة تحملنا.

أفسح المجال لكل جديد، فإن كان ما بداخلنا ممتلئاً إلى حد الاختناق، فكيف لجديدنا أن يدخل؟ تفهّم أن المثالية والكمال ليسا لمن يبحثون عن التميز، لأنهما نقطة تنهي خط الابتكار والإبداع. وقليل من المخاطرة لن يضر، وعنصر المفاجأة له لذته. اكتسِ ثوب المرونة في التفكير ومشاعرك لنفسك ومع الآخرين، ولا تتصلب لردّة فعل من غضب وتشاءم وحكم. وكن واعياً أن كثرة الكلام والمواجهة ليست الحل دوماً، فالصمت جوهر الحديث.

رتّب قيمك وفنِيّاتك وأهدافك، فلن تعمل إذا لم تتوافق مع قيمك، فكم في الصحة من قيمة عليا، واستثمر في بيع المأكولات السريعة، فالهدف لا يتماشى مع القيمة فتتأخر النتائج. لا تؤجّل سعادتك ومتعتك إلى وقت آخر لتصل إلى هدف ما، أو تحصل على شيء أو مركز، لا تعلم كم من الزمن قد مرّ، والمستقبل في علم الغيب.

أنت الشمس، وأنت مركز حياتك، وكل ما في عالمك أنت نواته الأساسية، وأنت من تعكس ما بداخلك لعالمك، فاستعد لاستقباله، أنت من يختار من يكون في هذا العالم بكل صفاته، وكن على يقين بأن الحياة لا تحمل المصادفات، بل تبعث رسائل لنفهم وندرك ونتعلم. وأنت مرآتك، فانظر بعمق.

كن متفتحاً مستقبلاً للنور، مستمتعاً بكل بسيط، ممتناً لوجوده في حياتك، كن مسامحاً لذاتك وللآخرين مهما اشتد الألم، اسمح له بالرحيل لتبقى أنت، أعط أكثر، واستقبل بحب، أنصت لصوتك الداخلي أولاً، فالمفتاح والسر لتحقيق كل شيء في حياتك هو أنت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات