كلماتك صغيرة .. لكن مفعولها كبير

مجموعة من الحروف، تركب فتصيغ كلمات، لتجتمع فتصبح جملاً، وجمل تبنى فتكوّن القصص والحكايات، والحقائق والعلوم، والتاريخ. ننتظر تلك الحروف بمنطوقها الأول من بين شفاه براءة الطفولة ونترقب أياً منها ستكون «ماما» أو «بابا» فهذه الكلمات التي نكررها مراراً وتكراراً لنستعيد صداها على ألسنتهم البريئة.

توقف، وأوقف الصورة هنا، انظر جيداً، أقصد استمع جيداً، هل فعلاً هي تلك الكلمات التي سمعها لأول مرة، نعلم جيداً أن الجنين يبدأ صلته بصوت أمه منذ اللحظة التي يخلق فيها بداخلها وليس قبل أن يخرج للدنيا، معجزة الرحمن، لنتدبر ونعلم كم هي عظيمة وقوية كلماتنا. لأن هنا تبدأ البرمجة والتخزين لكل حرف وكل كلمة بطاقاتها.

أجل للكلمة طاقة، وطاقة عظيمة، والدليل القاطع لذلك قرآن الله وكلماته، فهي المعجزة القائمة للبعث، فهي شفاء من كل داء عضوي ونفسي، يكفي أن نستمع لآيات الله الحكيم ونتدبرها ونعيها. كانت هناك العديد من الدراسات على طاقة الكلمات وأشهرها التي أجريت على بلورات الماء للبروفيسور الياباني ماسارو اموتو في كتابه «رسائل من الماء»، ووضح من خلال تجاربه على قوة تأثير طاقة الكلمات وذبذباتها على تشكل البلورات.

والحقيقة أن جسم الإنسان يحتوي على نسبة أكثر من 70% من الماء، فما تأثير ما نسمعه وما نتلفظ به وما يجول بصداه من أصواتنا الداخلية. فالحمد لله تملأ كل ذرة بك بطاقة لا حدود لها، لكن تذمرك يقتلك داخلياً وخارجياً، وهي ذبذبات تنتقل عبر الهواء والماء وجميع ما يحيط بنا. فما تنطق به يؤثر في كل شيء في عالمك معنوياً ومادياً، فأنت من يصنع ما تريد أن تعيش به، وأنت من يتحكم ويقرر. القضاء والقدر من الخالق الرحمن، وأنت من يستقبله ويتقبله ويعمل ليحصد زرعه وثمره.

كلماتك لنفسك لأبنائك لعالمك بأكمله، لماضيك وحاضرك ومستقبلك، فكر قبل أن تنطق كلماتك فتأثيرها له شيفرة تخزن وتبرمج أفعالك أو أفعال من يتلقونها حولك. اجعلها محفزة إيجابية بنّاءة لطيفة ومسالمة. هذه هالتك وقوتك الداخلية، فتصبح حصيناً حتى من المحبطين حولك.

فهذا نهج ديننا ودستور قادتنا، أن نكون إيجابيين مسامحين نزرع السعادة من أساس قوي يبدأ بأنفسنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات