تواصُل أم تقاتل اجتماعي؟

عثرة واحدة فقط، حرف ليس في مكانه، كلمة خالفت التعبير، صورة سقطت سهواً، خبر تسلل من غير استئذان، رأي شخصي، لبس أو مظهر أو حتى قصة شعر. كلها تعني المشنقة المعلقة لإنهاء مسيرة قد تكون طويلة أو حتى بداية ناجحة.

ابتعد الأخ وابتعد الصديق، وتاهت الطفولة في خضم عباب بحر لا نتنبأ بحالة الطقس فيه، أصبح الجميع يعملون في برج المراقبة، لكل التفاصيل التي يمكن أن تتخيلها، والبعض الآخر صعد منصة القضاة وحكمت المحكمة.

في الجانب الآخر، فتح مزاد من اللايكات والمتابعين لمن يدفع أكثر، وأصبحت الشهرة تقاس بمقياس جديد، لمن يروج للفضائح والمصائب والحوادث. وناهيك عن مسلسل تفاصيل الحياة الشخصية، لتصبح من المشاهير.

فما وسائل التواصل الاجتماعي، أم التقاتل الاجتماعي، أم الانفصال الاجتماعي، أو الانعزال الاجتماعي. كلها مسميات نتيجة لغمامة سوداء حجبت ضوء الشمس، لهذه البرامج التي صُنعت من أجل أن تؤثر إيجابياً في المجتمع، لكن هي سلاح ذو حدين، وأنت من تختار لأي فريق تنضم، ولأي طريق تتجه.

أنت صاحب الدفة وصاحب القرار، هذا الحساب هو كالبيت لمالكه، مرحب ومستقبل لضيوفه، يقدم لهم كل ما يطيب من علم من فكر، لكل المجالات التي فتحت للعالم بكامله، وحرية اختيارها لك، فلماذا تتذمر وتدخل بيته وترمي أوساخ حديثك فيه، إن لم يعجبك المحتوى، اخرج واترك المكان أفضل مما كان، ولتقل خيراً أو لتصمت.

أجل، رأينا مهم، لكن كلمتنا لها قوة وطاقة كبيرة، اختر كلماتك إن كنت مرسلاً أو حتى مستقبلاً لها.

كما تعودنا رسالة واضحة وشفافة للعالم بكامله، من خلال قمة رواد التواصل الاجتماعي العربي، التي جمعت أبرز المؤثرين في عالم التواصل الاجتماعي لمختلف المجالات، وكانت الرسالة، كما أكدتها الملكة رانيا في خطابها، أننا كلنا مسؤول ومؤثر بدوره، وإنها أمانة نتحملها جميعاً، لتسمو الأمم وتعلو، وأن الأخلاق والقيم أسس هامة، وكذلك كيف تمر الحياة والوقت، ونحن خلف تلك الشاشات مراقبون، وأخيراً، الكلمة هي المفتاح لكل هذا.

وكانت الثمرة الأولى عالمياً التي قطفت من هذا الحدث الهام «اتفاقية دبلوم المؤثرين»، إنجازاً آخر نضمه للرقم واحد، ونكون أصحاب الريادة لوضع المناهج المتكاملة وتطوير القدرات لرواد التواصل الاجتماعي، ونرقى بالمحتوى والمضمون لمستقبل أبهى، وجيل يعرف ما يختار.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات