قصة حروف.. وكلمات فوق السطور

كانت تلك اللحظة التي كنت أمتلك فيها العالم حولي، عندما أستلم في المدرسة ورقة إذن الرحلة المدرسية. لأجمل مكان في الكون.

هذا ما كنت أشعر به وأنا أصل بجناحي أطير من فرحتي لمعرض الكتاب في الشارقة. منذ نعومة أناملي، وغضاضة أفكاري. عام بأكمله وأنا أنتظر بكل لهفة وشوق، لألتقي أحبتي وأصدقائي بين أغلفة الكتب. أعيش مغامراتي بين السطور والحروف. وأنتقل ببساطي السحري من دولة لدولة أستنشق عبق الأوراق وقطرات الحبر المطبوع.

تجارب وحقائق. علوم وفنون. كبار وصغار. مغامرات وقصص رومانسية. فقه ورسالة وتوجيه. مجلات مصورة وكتب تلوين.

عشق القراءة عشق الروح للروح، هذه نشأتي وبداية بذرة غرست، رحت أغوص في أعماق هذا العالم لأكتشف يوماً بعد يوم أن عمقه بلا حدود، ورحلتي به رحلة الحياة، فهو نبع لن يرتوي شاربوه حتى الرمق الأخير.

وتبدأ قصة حروف التحديات فكانت القراءة تحدياً، لكن نحن الآن من نصنع هذا المضمار ونخوضه بكل بسالة، ونصنع نهجاً لأجيال المستقبل ينهجون منه لنكون من أشعل نبراساً لن تطفئه نار الجهل.
«اقرأ» هي أول الكلمات من وحي الله لرسوله، فهي مفتاح لأبواب الكون بأكمله، وها هم قادتنا وشيوخنا رعاهم الله، سلّمونا مفتاحاً لنفتح لنا أبواب التاريخ ونحفره في الفضاء، ونصنع سلاحاً لا يقهر على مر الزمان.

ومع تحديات التكنولوجيا والتطور يبقى التحدي، عززوا قيمة القراءة في قلوب أبائنا، ارحلوا معهم بقصص الأبطال في التاريخ، عيشوا معهم عبر كليلة ودمنة، ومغامرات السندباد، سافروا بهم من ثقافة لثقافة ليعلموا أن الدول تاريخ وحضارات. متعوهم بالفنون فالحروف رسم وشعر وقيثارة ألحان. ابحثوا معهم بين الحروف عن كنز مدفون، ليس بين الحروف بل بداخل كل روح. فليجدوه ويصنعوا اسماً تخطه الحروف قصة وكلمات فوق السطور.
 

تعليقات

تعليقات