سارة وبدرية كتابان

تجارب، إبداع فكري عربي وعالمي في مجالات مختلفة، ومبادرات يطلع عليها زوار «معرض الشارقة الدولي للكتاب» 37، ولعل أكثر ما يلفت انتباه الزائر هذا العام هو استضافة المعرض بلدا كبيرا في كل شيء مثل «اليابان» كضيف شرف.

محطة فكر وإضاءة تستحق التوقف أمامها، الجناح الياباني بما يحتوي عليه من إبداع فكري وعلمي من الأدب إلى الثقافة إلى العلوم والاقتصاد وغيره، وتواجد عدد من الكتاب والمثقفين اليابانيين، يبدو في حد ذاته معرضا آخر متفردا ومتميزا ونافذة مشرعة للحوار الحضاري الإنساني.

في زوايا أخرى يمكنك أن تكتشف أو تعايش تجارب استثنائية فريدة كهذه التجربة التي أدهشنا بها هذا العام «نادي الثقة للمعاقين». جناح صغير غير أن كبره يتجلى في طموح وعزيمة أصحاب الهمم، الذين كما شرفونا بإنجازهم الرياضي يشرفوننا أيضا بإنجازهم الفكري.

«سارة وبدرية» كتابان، كتابان حيان، تقرأهما بالمعايشة، تتعرف على محتواهما من خلال سرد كل شخصية منهما قصتها، القصة التي أوصلتها إلى النجاح بالفعل، وهي جزء لا يتجزأ من الشعار الذي يحمله النادي، الثقة، العزم، احترام الاختلاف الطموح وتحويل المحنة إلى منحة. القصتان مليئتان بالتحدي وبينما أنت تقرأ وتستمع لشابتين من متلازمة «داون» تشعر بأنك تتغلغل في داخل كل منهما لتتعرف على سارة كذات وبدرية كذات، وأنت ذات أخرى تقترب منهما.

الجميل في هذا العام أن النادي اختار أن يكون ممثلا في معرض الشارقة للكتاب من خلال هذه الكتب الحية التي ربما لمحها الزائر أو تشرف بمعايشتها أو قدمت له دعوة لزيارة جناح نادي الثقة ليتعرف عليها في جلسة قراءة، فقراءة هذه الكتب الحية حسب إحدى الأخوات المشرفات على المبادرة خروج على الأساليب التقليدية وتحقيق إنجاز ملائم لروح العصر وخدمة أهدافنا في هذا الوجود.

سارة وبدرية كتابان يجسدان تجربة أولية على طريق الإبداع الفكري، وابتكار وسائل جديدة سهلة جذابة، ومن خلال التعايش والتفاعل معها يكون الإنسان منا قد قرأ وحصل على المعلومة وأكثر. كتبنا الحية هذه كما تمثلت في تجربة أصحاب الهمم نتمنى أن يتاح لها المجال لكي نقرأها، وهي في الواقع لا تقتصر على أبنائنا من أصحاب الهمم فقط، خاصة إذا نظرنا إلى المجتمع من حولنا وإلى التجارب والقصص التي يحتاج أصحابها إلى روايتها بتحولهم إلى كتب حية، وهي حقيقة كتب لا تقدر بثمن ولا تشترى بالمادة.

تعليقات

تعليقات