جندر أم ثقافة اجتماعية؟!

قد نتساءل: الجندر أم الثقافة المجتمعية أفضل؟

خلال فترة قصيرة قد تجد نفسك محاطاً بعدد من الأشخاص، وعدد من القصص الحياتية اليومية، هذه الحكايات التي يبدو البعض فيها مظلوماً، تكتشف أن منشأها كلها -إن لم يكن أغلبها- الثقافة الاجتماعية وليس الجندر، وحتى يكون الجندر بعيداً عن الاتهام المباشر فهو في الحقيقة مولود جديد، ظل يظهر في كل مؤتمرات المرأة العالمية، وإلى هذه اللحظة بقي كمفهوم بلا ترجمة دقيقة!

لكن المفارقة، هي أنك اليوم لا تفتحين صفحة كالثقافة أو صفحات المرأة في أكثر صحف العالم ليبرالية، حتى يكون الموضوع حاضراً في جرائد دول ننظر إليها كبلدان عظمى على أنها رتبت أمورها «من زمان» في أعقاب مؤتمرات وضجات مثل مؤتمر بكين 2010. فمن حيث المبدأ تدهشك مقررات مؤتمر بكين خاصة «اتفاقية سيداو»، عندما تتعالى صرخات المرأة الصينية التي استضافت بلادها الحدث، مطالبة باحترام ما يُسمى الجندر، حيث إن أخواتي البكينيات طفح بهن الكيل ولم تعد المرأة العاملة وغير العاملة منهن قادرة على الحصول على سيارة أجرة أو وسيلة مواصلات بها كراسي فارغة مخصصة لجلوس النساء، المقاعد كلها مشغولة، الرجال يحتلونها بالكامل، وفي هذا المشهد رمزية ودليل على عجز المصطلح.

صحيح، نحن مغرمات بالجندر! نحب هذا الموضوع ونبحث عما يستجد بل ونستغيث به، لكن في ظل وجود مفهوم نعجز حتى عن ترجمته! تتمنين لو يتم استبداله بمصطلح آخر في مؤتمر آخر من مؤتمرات المرأة، مصطلح أكثر وضوحاً وحتى أكثر رقة ورأفة بأخواتنا في الشرق والغرب.

ففي الغرب مثلاً، سمعنا مؤخراً عن جائزة أفضل عمل روائي كوميدي تكتبه امرأة، ودهشنا أيضاً من أن جوائز هذا النوع من الرواية ظلت لسنوات طويلة شبه محتكرة من قبل الرجال، لتأتي هذه الجائزة وتكسر حاجز الصمت على هذا التجاوز في حق المرأة المبدعة. وهناك وفي دول أخرى كذلك تنادت بعض المجتمعات بضرورة إعادة النظر في قوانين الأجور والمساواة بين المرأة والرجل في الرواتب، وأمام القانون.

بصراحة نحن في بلادنا لا نعرف الجندر كثيراً، لكن نعرف شيئاً آخر هو الثقافة الاجتماعية، ومتى ما تبنت المجتمعات هذه الثقافة بصورتها الإيجابية فلن تعود هنالك حاجة للتذكير بالجندر طالما أن الإنسان يأتي قبل المرأة والرجل والطفل، الثقافة الاجتماعية أفضل.

تعليقات

تعليقات