اتحاد الكتاب.. القبول بالآخر

أثناء انعقاد اجتماع الجمعية العمومية الأخيرة لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، في مقره الرئيسي بالشارقة، كنت أرى نفسي في تفاصيل كثيرة احتوى عليها المشهد، مشهد المرشحين والناخبين، إحدى أهم الممارسات التي تعودنا عليها في حياتنا الثقافية وتحديداً الأدبية الفكرية منذ تأسيس الاتحاد في سنة 1984، وهو الذي ظل مطبوعاً في أذهاننا على أنه ممارسة صحية.

كنت في الحقيقة أدعو الله أن يستمر هذا المشهد صحياً، وأن تنتشر الممارسة في كل مكان، بل وفي كل تفاصيل حياتنا اليومية.

فجمعياتنا الأهلية خلقت لكي تنشر النموذج الراقي للحياة في المجتمعات المتقدمة، وأن تنشر مبدأ القبول بالآخر وفق ما تفرزه صناديق الاقتراع.

هذا ما نقوله، أما أولاً، فإن فوز غالبية من الشباب بعضوية مجلس إدارة الاتحاد هو فاتحة خير حقيقة، فعلى الرغم من أن الاتحاد في نظامه الأساسي وفي قوانينه لم يتغير فيه الكثير، ورغم سنوات الركود والقطيعة - أزمة منتصف العمر- التي مر بها، إلا أنك في هذه المرة كنت تشعر بأن الحياة ربما بدأت تدب في شرايينه من جديد.

نتذكر أن المرة الأولى في سنة 84 التي فتح فيها باب الترشح فاز فيها بمقاعد مجلس الإدارة عدد من الشباب حديثي التخرج في الجامعات، ومجموعة من طلاب جامعة الإمارات ما زالوا على مقاعد الدراسة، في تلك الأثناء سقطت نظرية هؤلاء صغار والإدارة تريد لها كباراً! وعمل الصغار والكبار.

شيئاً يتكرر اليوم في هذه الانتخابات ويفوز بغالبية مقاعد عضوية مجلس الإدارة شباب - بعضهم حتى تعدى العشرينيات - لكنهم تفوقوا علينا بشيء واحد هو الخبرة، هؤلاء الشباب كانوا أعضاء عاملين مارسوا العمل الإداري لسنوات دون أن يكونوا في مجلس إدارة الاتحاد، إلى جانب ممارسة عملهم الإبداعي، ولهم علينا حق أن نثق بهم.

وأما ثانياً، فهو عبارة عن سؤال... لماذا نحتار فيما يريده اتحاد الكتاب؟ فمن خلال النقاش والحوار بين أعضاء الجمعية العمومية والكثير منهم من المؤسسين، تبين المزيد مما يحتاجه وما يريده هذا الكيان، وبما أن الجمعية العمومية هي الهيئة الأعلى في الاتحاد وهي صاحبة الكلمة الأولى فإن الكثير مما طرحه أعضاؤها يظل بحاجة إلى المراجعة وإلى التفعيل الحقيقي، بحيث تبقى أهمية ما تشهده انتخابات الاتحاد وغيره من الجمعيات الأهلية، في تأكيد الكثير من المبادئ ... ومن أهمها القبول بالآخر.

تعليقات

تعليقات