طموح سمية بحجم كف يدها

«تعبت من البحث عن معجم عربي عربي صغير الحجم يصلح لسمية!». كانت إحدى مفاجآتها، عندما وجدت صديقتي في «المول» في وقت متأخر، تبحث عن معجم عربي عربي يصلح لتلميذة ابتدائي في المكتبة. معجم سمية فكرة رائعة، ولا سيما لو تخيلتها بعد سنوات قادمة معلمة لغة عربية، مثل «أبله نورة» كما تقول بالفم الملآن. وبعدما ابتعدتا تبينت الحماس للغة العربية والفرحة بأول مرة تتدرب فيها الطفلة على استخدام المعجم... اللغة العربية بحر... بحر قالت لي ملوحة على مفترق الطريق وتركتها.

لكن، تمنيت أن يكون المعجم صغيراً بحجم شيء يوضع في حقيبة المدرسة، وأعجبت أكثر بحكاية البحث الممتدة إلى وقت متأخر من الليل من أجل اللغة العربية، «بيني وبينك» أولياء الأمور، يبحثون هذه الأيام عن مدارس قوية المستوى في اللغة الإنجليزية، أو الفرنسية، والظاهر أن البحث سيمتد إلى الصينية!

حماس مشابه للغة تذكرته وإن لم يكن بحجم ما لدى أسرة سمية الصغيرة من حماس أو وعي بها، شيء كان في تقرير صادر حول اللغة الإنجليزية حديثاً، تستشرس فيه إحدى المسؤولات الحكوميات في الدفاع عن لغتهم، باعتبارها السبيل الوحيد لتحقيق الوحدة والانسجام والأمان الاجتماعي الداخلي، في مجتمع متعدد اللغات.

تقولين لنفسك إذا كانت لغتها القوية أصلاً بحاجة إلى دفعة قوية جداً من الدعم - لفرضها في الداخل - وكانت بحاجة إلى تحديد موعد نهائي لاستعمالها رسمياً من قبل كل أصحاب اللغات الأخرى الموجودة على أرضها كما تقول، فنحن بحاجة لأننا لا نبحث عن لغات بديلة!

صراحة، نحن مجتمع لغات متعددة، تجذبنا ثقافياً واقتصادياً فنختبر صلاحياتها على أنفسنا! لكن حتى لو تعلم أبناؤنا لغات أخرى وهو أمر طبيعي، فإن مفهوم اللغة البديلة نبدو معه كما لو أننا قاب قوسين!

مشكلة عندما تساهم بحماسك أحياناً في إعطاء دفعة قوية للأشياء الجديدة فتراهن عليها، ويبقى بعد ذلك طموح سمية بحجم كف يدها.

تعليقات

تعليقات