تسلية خاطر

أتى من تعجبه لغتنا العربية أكثر منا! عندما سألت الصديقة الشاعرة الجميلة من هو؟ أرسلت رسالة نصية وجدت أختكم فيها ما يمكن أن يسمى تسلية خاطر، فنحن نتصور منذ أمد بعيد أننا أقرب الناس إلى لغتنا ولكن بعض ما يحدث يريدنا أن ننتبه.

صحيح، الشعراء يحبون اللغة العربية ربما أكثر منا، تحديدا، يتجاوزون بعض أساليبنا في التفكير في تربية أولادنا في المدارس على استخدامها كلغة، وينبغي أن يحسن التعامل معها.

ولأن الأشياء ببعضها تذكر، نتذكر الخطة التي بدأت بعض مدارسنا بتطبيقها من أجل تقوية الطلاب في اللغة الإنجليزية، يُقسم الطلبة إلى مجموعتين ومنهجين حسب قوتهم في اللغة الإنجليزية، والضعيف سيكون أمامه فرصة أن يتقوى في هذه المادة الدراسية.

ما يحدث مع اللغة الإنجليزية ليس اختراقا للقانون بل هو الصحيح ولكن.. لماذا لا تستخدم المدارس الآلية نفسها من أجل تعليم اللغة العربية؟

الواقع أن لغتنا العربية نريدها أن تكون فعلا لغة أولى، لكن كيف يمكن أن يحدث هذا دون أن تتعرب المدارس؟ بمعنى أن ما يبذله غيرنا من جهود من أجل تعلم اللغة العربية بما في ذلك تخصيص ملايين الدولارات، بإمكاننا القيام به بمبالغ أقل حتى من هذه، نحن في نعمة لا نحس بها، فنحن لا نحتاج إلى طباعة قواميس مثلا لنفهمها.

إنما غيرنا من المعجبين يحتاجون إلى قواميس لفهم المعاني، ورغم ذلك نقول «ما شاء الله، ما شاء الله» عليهم، نقولها ونحن نتنكر لها ونقوي أبناءنا في لغات أخرى، أشياء تحدث لا في المدارس فقط بل وفي البيوت، يأتي الطفل يتحدث إلى أمه باللغة العربية فترد عليه بالإنجليزية كأنما هي حريصة على أن تنسيه لغته الأم! وهناك آخرون غيره في المدارس الأجنبية يفهمون اللغة العربية، لكن كقراءة وكتابة لا!

صراحة، ما دمنا نحب تقليد الأجانب فلماذا لا نقلدهم في التفتيش عن استراتيجيات جديدة لتعليم اللغات، نتذكر أن وزارة التربية في الثمانينيات استخدمت التكنولوجيا في تعليم اللغة الإنجليزية بإدخال المختبرات اللغوية إلى المدارس، لكن جماعة اللغة العربية استخدموها أيضا كوسيلة لتعليم اللغة، وتم تصميم منهج خاص لذلك، هدفه تعزيز المعلومات وتطوير مهارات القراءة والتواصل لدى الطلاب، وكان استخدامها ممتعا بالنسبة لهم.

الآن هذه الوسيلة تطورت أكثر ومع ذلك هناك وسيلة أقل كلفة، لماذا لا يقسم الطلبة إلى مجموعتين حسب قوتهم في اللغة العربية على غرار الاستراتيجية الجديدة للتقوية في الإنجليزية، ولا وقت لدينا يا وزارة، هناك من أعجبته اللغة العربية!

تعليقات

تعليقات