قد يبدو العلم قطعة قماش ذات لون أو عدة ألوان لها رمزية محددة في كل بلد، لكن عند الإماراتيين فالوضع فريد، وعلاقتهم بالعلم لا يمكن تفسيرها في مقال أو مقام.

العلم له قدسية خاصة في العقيدة الوطنية الإماراتية، فهو رمز الاتحاد، ورمز العطاء، ورمز المستقبل، ورمز الفكر والثقافة، وهو علم زايد الذي رفعه في 2 ديسمبر 1971م. شأن العلم ليس كأي شأن في الإمارات، هو العزّ لمن استظل به، وهو الكرامة لمن احتمى به، وهو الخير لمن اختاره وتوشح به.

بالأمس القريب، استشهد كوكبة من جنودنا في اليمن الشقيق، ذهبوا إلى ساحات العزّ والشرف رافعين علمهم عالياً، متسلّحين بعقيدتهم الإسلامية والوطنية، وعادوا إلينا مرتقين العُلى، متوشحين بالعلم الذي قاتلوا تحته وأبقوه شامخاً، لم تصله يد الشرذمة الشريرة التي بغت واغتصبت الحق من أهله.

نحن من الدول القليلة في العالم التي جعلت للعلم يوماً خاصاً نحتفل به سنوياً، وما ذاك إلا تعبير بسيط لما يدور في خلجات الإماراتيين الذين فطروا على حب الوطن وقادته وعلمه المفدى. ينبهر زوار الإمارات من عدد الأعلام المرفوعة فوق منازل المواطنين والمقيمين، ويغبطون ذلك العمل الوطني الذي قل ما شوهد في دولهم.

منذ ذلك المشهد الخالد حين رفع الآباء المؤسسون علم الإمارات لأول مرة، وفي كل لحظة يتعزز الشعور الوطني بالانتماء والامتنان لهذا الوطن الذي أصبح أغلى من الأرواح. تفانى الآباء المؤسسون في صون العلم وإعلاء شأنه، وتوارث أبناؤهم ذلك التفاني لخدمة العلم، فأصبح علمنا محترماً في كل بقعة من بقاع العالم، عندما ترى العلم يرفرف على مباني سفاراتنا في الخارج، ويشار إليه بأن ذلك هو العلم الذي ينتمي إلى مكان يعيش فيه أسعد الناس، والقادة المبدعون، والبنى التحتية المتطورة، وشعب التسامح.

ينبغي على جيل الشباب معرفة حق العلم وحق الأشخاص الذين عملوا لرفعة شأن الوطن والمواطنين. علمنا يرمز إلى نعمة توحيد شعب كان يكابد شظف العيش، وأضحى بفضل الله ثم جهود المخلصين تحت راية يتمنى أن يستظل تحتها أكثر من 200 جنسية ينعمون بالأمن والأمان والاطمئنان.

في كل محنة أو نازلة في أي مكان من العالم، سواء كان قريباً أو بعيداً، تجد علم الإمارات حاضراً بالمساعدات العينية والمادية، فقد اندهش سكان هايتي في الكاريبي عندما وصلتهم مساعدات إماراتية في وقت قياسي وقبل العديد من الدول الكبرى. رفع علم الإمارات بكل احترام عندما أعلنت الدولة أنها تتكفل بمبلغ 700 مليون درهم لاستئصال شلل الأطفال عالمياً.

هو علم الأخوة والتسامح ويد العون، هو انعكاس للروح الإماراتية الأصيلة التي يتميز بها الإماراتي والمقيم في هذا الوطن. ذلك العلم الذي يرغب أغلب الشباب العربي العيش في أرضه وفي أمنه واستقراره لخمس سنوات متتالية، وفقاً لنتائج استطلاع الرأي الذي أجرته شركتا «مارستيلر» و«بين شوين بيرلاند».