أبناؤنا والصيف

ت + ت - الحجم الطبيعي

على الرغم من الأنشطة الصيفية المعلن عنها هنا وهناك في مختلف الإمارات من جهات حكومية وأخرى خاصة، إلا أنه لا يمكن لأي منا كأولياء أمور اعتمادها كأنشطة صيفية يقضي فيها الأبناء إجازتهم الصيفية عوضاً عن السفر للاستفادة من أوقاتهم والاستثمار فيها، ولتطوير مهاراتهم ومواهبهم وتنميتها، فغالبية الأنشطة تقام من قبل مراكز أهلية وخاصة تفرض رسوماً قد لا تناسب الجميع وفي اختصاصات محددة ولا توفر مواصلات للطلبة الملتحقين بها، وأخرى وإن كانت حكومية إلا أن ما تقدمه يبقى دون المستوى المطلوب في حملاته الترويجية ومستوى ما يقدمه من أنشطة تجعل الطلبة يحجمون عن المشاركة فيها، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن أسباب غياب هذا النوع من المراكز الصيفية على مستوى الدولة والتي يفترض أن توجد من قبل جهات حكومية تحرص على إيجادها في كل منطقة وفي كل صيف وبخطط متطورة تتناسب مع هذا التطور الذي حققته الإمارات.

التجول في مراكز التسوق ليس نشاطاً، وقضاء ساعات طويلة أمام التلفاز أو اللوحات الإلكترونية ليس رفاهية ولا تعلم أطفالنا ما نتطلع إليه، بل إنها سببت لهم الكثير من الأمراض المزمنة والسمنة، وسبب في اندثار مهاراتهم ومواهبهم التي لم تصقل في مراكز متخصصة ولا في المنازل التي يغيب فيها المختص أو المتفرغ لمتابعتهم.

نحن لا نتحدث عن شباب بالغين قادرين على شغل أوقاتهم بما يناسب اهتمامهم، بل عن مراهقين من الذكور والإناث كنا نتمنى لو يتم احتواءهم فكرياً وجسدياً ومهنياً بعيداً عن ثقافة البذخ والصرف المالي في غير محله والتي اعتاد عليها الأبناء للأسف وسط غياب هذا النوع من المراكز الهادف لاسيما وأن الجو في الصيف لا يساعد على ارتياد الشواطئ أو الحدائق العامة.

تخبرني إحدى السيدات عن أندية افتتحتها إمارة الشارقة في مختلف مناطقها طوال العام للفتيات بعد سن الثانية عشرة لاحتواء الموهوبات وتدريبهن وتطوير مواهبهن، وتوفير المواصلات لهن، وقد أبدت إعجابها بالتنوع الثقافي في هذه المراكز والحرفية العالية التي شجعتها على إلحاق بناتها بها، الأمر الذي جعلني أتساءل عن عدم وجود هذه التجربة في جميع الإمارات، فهي مسألة مهمة ولابد إن وجدت من الترويج لها بشكل صحيح والتشجيع على التسجيل فيها خاصة لهذه المراحل العمرية الحساسة التي لا ينبغي أن تترك في فراغ يستغل من جهات وأفراد آخرين تحول مواهبها لمجالات أخرى.

طباعة Email