الترحيب الواسع بخبر تبرع الوالد الفاضل عبد الله بن أحمد الغرير بثلث ثروته البالغة 4.2 مليارات درهم، لدعم مشاريع التعليم في الإمارات وخارجها، من خلال مؤسسة عبد الله الغرير الخيرية يوم أمس الأول، أثار ترحيباً بالخبر ليس في الإمارات فحسب، بل على مستوى الوطن العربي، ذلك أن حجم الثروة المتبرع بها ضخم، والخطة التي وضعت لتنفيذ الوقف ستحقق أهداف التنمية البشرية.

مبادرة الخير والبذل، التي أعلن عنها الغرير أعادتنا بالذاكرة إلى الوقف الخيري، الذي حرص عليه المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قبل وفاته، وشدد على أهميته أكثر من مرة لا سيما في حديثه مع التجار عام 1993 في صير بني ياس، عندما اجتمع معهم وتطرق إلى موضوعات عدة، من بينها صندوق الزواج.

سألهم وقتها: هل بنى أحدكم عيادة أو مستوصفاً؟ هل قدم وقفاً للأيتام؟ للعجزة، للأرامل والمعوقين.. الأموال في البنوك ماذا ستفعلون بها. وماذا سيضركم لو قدمتم أعمالاً تنفعون بها المواطن والوافد من باب نفع الإنسانية؟

التعليم من أهم القطاعات التي تحتاج إلى دعم، وحكومة دولة الإمارات لا تعجز عن دعم هذا القطاع، ولكن لن يضر التجار المساهمة في دعمه وتحسين مخرجاته، ومد يد العون فيه للمتفوقين الذين يبقون بحاجة للعون سواء كانوا مواطنين أو وافدين، كما تبقى قطاعات أخرى بحاجة للوقف الخيري كالقطاع الصحي والسكني، الذي لم يقصر في دعمه بعض رجال الأعمال في الإمارات إلا أن الزيادة السكانية وارتفاع تكاليف القطاعين تستلزم تدخلاً لتقديم المزيد من الدعم لا سيما أنهما من أكثر المجالات التي تزداد الحاجة إليهما وترتفع التكاليف فيهما ولا تنخفض.

ثقافة الوقف الخيري ليست جديدة في العرف الديني أو المجتمعي، ولم يغفلها المجتمع الإماراتي اليومي ولا الأفراد فيه، ولكن ربما لم تساعد التشريعات الحالية على اللجوء إليه أو الاستفادة منها بالشكل المطلوب، وفي مجالات عدة إلا في بعض الإمارات التي أوجدت هذا النوع من القوانين وحرصت على التوعية بها فسهلت على الأفراد إيقاف أموالهم للعمل الخيري أو التجاري أو الذري، وما إلى ذلك من أنواع الوقف، وهو ما نحتاج إليه وما نتطلع إليه ليحتذي الجميع بأمثال هؤلاء المحسنين.