من يعرف الإمارات يعرف سجلها الرائع في ملف المساعدات الإنسانية، ويتذكر مواقفها العظيمة التي تتصدر بها وتتحرك من خلالها سريعاً من أجل نجدة ومساعدة المنكوبين والمحتاجين في مناطق الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة.

وهذا ما أكدته الحملة الأخيرة « تراحموا» التي انطلقت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، ومتابعة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، لمساعدة إخواننا في بلاد الشام الذين تضرروا من عاصفة هدى الثلجية وما خلفته من أضرار على الأفراد في تلك المناطق في فصل الشتاء، بل سارعت للدعوة للمشاركة قبل هبوب العاصفة لتسبق المغاثين بالدفء قبل الصقيع والبرد.

الإمارات بمؤسساتها الإنسانية والخيرية هبت لتنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة في وقت قياسيٍّ، بل وساهم الأفراد في نصرة إخوانهم حتى تجاوز حجم التبرعات مئة وخمسين مليون درهم، مؤكدين جميعاً ما تتميز به الإمارات منظومة العمل الإنساني الإماراتية من مؤسسيَّة.

وما تملكه من خبرة طويلة اكتسبتها من العمل في مناطق كثيرة من العالم لسنوات طويلة، وما تتميز به أيادي الخير فيها البيضاء من قدرات على التفاعل السريع والقوي والكفء مع أي مبادرات للخير لاسيما أن أطلقتها ودعت للمشاركة فيها القيادة.

أبناء الإمارات والمقيمون على أرضها والمؤسسات الحكومية والخاصة تسابقوا بإقبال منقطع النظير على التبرع؛ تجاوباً مع حملة «تراحموا» الإنسانية، بأشكال متعددة سواء من خلال الرسائل النصية أو من خلال التبرعات النقدية أو العينية التي تم استلامها من قبل المؤسسات الخيرية.

لإغاثة اللاجئين والمتضررين من العاصفة الثلجية التي تضرب بلاد الشام، وحصيلة التبرعات ارتفعت إلى رقم ضخم خلال ساعات قليلة أثبتت عشق هذه الأرض وأبنائها ومن يقيمون عليها للعطاء والخير معا.

كان بإمكان القيادة في دولة الإمارات أن تتحمل نفقات مد الجسر الجوي للتبرعات دون تنظيم الحملة ودعوة الجمهور للمشاركة فيها، فالإمارات لها سجل في المساعدات الانسانية ولديها امكانات مؤسسية تمكنها من القيام بذلك ولكنها كعادتها تحرص على تعزيز وتأصيل قيم الخير في أبنائها وتحرص أكثر على أن تكون مساهمة الامارات باسم قيادة وشعب، وهذا هو العطاء الاكثر روعة والاكثر سمواً.

نسأل الله ان تمر هذه الازمة على بلاد الشام دون خسائر عظيمة في الارواح، وأن يتبع عاصفة هدى أمطار وخيرات تنسيهم ما مروا به فتدفأ الاجساد والارواح، وشكراً إمارات الخير، فمسيرة الخير والعطاء تمتد من أراضيك ليبقى اسمك للخير وسماً.