من يبحث عن مفهوم التطوع وتاريخه وأعداد المشاركين فيه سيجد أن الدول الغربية قد تفوقت فيه على الدول العربية تاريخاً وعدداً، خاصة في مسألة تأسيس المنظمات والجمعيات التي يعمل تحت ظلها المتطوعون، ولكن السنوات الأخيرة شهدت الإمارات اتساع دائرة ومفهوم التطوع، وتبلوره من خلال ممارسات ومشاركات شباب من أبناء وبنات الإمارات.

وفي مجالات عدة، سعى بعضهم لتأسيس مجموعات وجمعيات للعمل التطوعي ولو من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، انخرطوا في هذا العمل، ملبين ومعاونين المؤسسات والأفراد لتقديم كل ما بوسعهم وكل في مجال اختصاصه، طرحوا مبادرات اجتماعية رائعة، بل ان البعض منهم لم يكن محتاجاً لأن يتطوع تحت نطاق جمعية أو مجموعة، بل اكتفى باختيار العمل الفوري في أي مجال تطلب وجود متطوعين.

في المناسبات التي نشارك فيها لم نعد نفرق فيها بين متطوعين وبين موظفي تلك المؤسسات، لأن السمة التي غلبت على المتطوعين الجدية والإخلاص والتفاني في العمل لدرجة تحسب فيها الواحد منهم موظفاً يتقاضى أجراً على ما يقوم به، في حين انه لا يرجو من عمله سوى المساعدة وإنجاح العمل واكتساب الخبرة.

وهو ما حصل عليه غالبية المتطوعين الموظفين منهم وغير الموظفين وحتى طلاب المدارس والجامعات، حتى أصبحنا نستطيع القول ان التطوع اليوم في الإمارات بات ثقافة يتنافس على التفوق فيها الرائعون من أبناء وبنات الإمارات.

ثقافة التطوع تنبع من قيم مجتمع الإمارات المعروف بها كالتكافل والتضامن، وهذا التطوع مارسته الدولة على المستوى الخارجي والإقليمي، ولكن الجديد الذي يستحق الوقوف عنده اليوم والأهم هو وجود أعداد كبيرة من شباب الوطن كمتطوعين، لأنه يعني تحملهم جانباً كبيراً من المسؤولية الاجتماعية تجاه مجتمعهم في الأعمال الإنسانية والبيئية، وفي الأزمات والطوارئ.

واستعدادهم في القريب لممارسة التطوع خارج حدود وطنهم بعد تلقيهم التدريب اللازم في مؤسسات تدريبية وجدت في الدولة لهذا الهدف ومن اجل تغذيته، ما يستدعي الاستثمار فيهم من خلال الأكاديمية العربية للتطوع وغيرها من المعاهد الحكومية لتقوم بتدريبهم وتؤهلهم لأدوار أكبر نثق بأنهم قادرون على القيام بها.