كلنا في الإمارات ندرك الحاجة الملحة للتوسع في المشاريع الصحية وزيادة أعداد منشآتها، من عيادات ومستشفيات، في ظل الزيادة السكانية التي تشهدها الدولة، والتوسع العمراني الذي يستحدث مناطق سكنية تتطلب استحداث منشآت صحية تقدم الرعاية اللازمة لسكانها.
ومنذ يومين تابعنا ما نشر من تغطيات لمؤتمر النور الدولي الثاني للتمريض، الذي نظمته مجموعة مستشفيات النور في أبوظبي بكلية التقنية للطالبات، وقد كشف أن حاجة إمارة أبوظبي وحدها من الكوادر التمريضية حتى عام 2021، ستصل إلى 5900 ممرض وممرضة، ونحو 3200 طبيب وطبيبة.
الأرقام التي أعلنت عن أعداد الممرضين والأطباء الذين تحتاج إليهم أبوظبي خلال سبع سنوات، تؤكد أن هناك توسعاً وزيادة في أعداد المستشفيات والعيادات، وهي بشارة خير للمواطنين والمقيمين، خاصة اذا كان للقطاع الحكومي النصيب الاكبر من تلك المشاريع، فالمشاريع الصحية هي الاهم ولا بد من التركيز عليها لتغطي احتياجات الافراد.
مدير كليات التقنية العليا في أبوظبي، قال إن الجهات المعنية بدعم من المجلس التنفيذي للإمارة، والتعاون مع هيئة الصحة في أبوظبي وكليات التقنية، تسعى إلى توفير حاجات المنشآت الصحية من الكوادر التمريضية، من خلال التركيز على استقطاب وتدريب الطلبة في مجالات التمريض.
وإن كليات التقنية العليا توفر 17 برنامجاً في العلوم الصحية وبرامج طبية، ويعمل 90% من خريجي الدفعة الأولى في القطاع الصحي بالدولة.
ومع إيماننا بأهمية البرامج التي تقدمها كليات الدولة للتشجيع على دراسة التمريض والطب، إلا أننا ما زلنا نجد خريجي هذين التخصصين من المواطنين هم الاقل، والحوافز المقدمة لهم عند التوظيف ليست مغرية بدرجة كافيه، بل إنها سبب في تسرب العديد منهم إلى وظائف أخرى بعد سنوات قليلة من العمل.
وإذا كانت حاجة أبوظبي وحدها بعد أربع سنوات تصل إلى ثمانية آلاف وأكثر من الممرضين والاطباء، فلنا أن نتخيل حاجة الامارات كلها من هؤلاء، وحاجتها من المنشآت الصحية، وحاجتها الاكثر لتحسين بيئات العمل لتصبح مشجعة فتحافظ على هذه الكوادر الصحية وتستثمر فيها الاستثمار الافضل.
توطين القطاع الصحي وتوفير احتياجات الوطن من المختصين فيه، لا يكونان بإتاحة التخصصات الدراسية في الكليات والجامعات فحسب، بل بتشجيع الابناء على دراسة تلك التخصصات، وبتوفير بيئات العمل الأفضل التي تشجعهم على العمل فيها بعد التخرج، وهو ما لا نجده حالياً بالقدر الكافي، وما كان سبباً في تسرب الكثير من الأطباء والممرضين والممرضات!