كثيرة هي الانتقادات التي توجه لبعض الأعمال التي تعرض سنويا على قنواتنا الفضائية، وكنا نتوقع أن تساهم هذه الانتقادات في تحسين وتطوير المنتج الاعلامي الذي يقدم على الشاشة، ودافعا لتطوير المحتوى الذي يفترض ان نتجه لمشاهدته ومتابعته، بدل هجره والبحث عن بدائل له في قنوات أخرى لا تعتبر إمكاناتها البشرية والمادية أضخم، لكنها استطاعت إنتاج وتقديم الأفضل والجدير بالمتابعة.
من المؤسف اليوم ونحن نتابع بعض البرامج والمسلسلات التي أنتجتها قنوات الإعلام الإماراتي، ان نجد مستواها في المحتوى لا يتناسب مع هوية هذا البلد وعاداته وتقاليده، اذ لا تشعر بأن هناك جهدا حقيقيا مبذولا لإخراج المحتوى في صورة افضل، فغالبية المعروض على الساحة ليس إلا شكلا وعروض أزياء لا نجد فيها الجوهر والقيمة التي نبحث عنها. وعندما نبحث عن الملامين في هذه القضية فإننا بلا شك نضع الجزء الأكبر من المسؤولية على المسؤول في أي وظيفة ساهمت في إخراج هذه البرامج على شاشاتنا بهذا الشكل، ضاربا عرض الحائط بالعادات والتقاليد والمرتكزات الاجتماعية، متناسيا مسؤوليته عن الرسائل التي تدخل كل منزل من خلال هذه البرامج.
بالطبع هناك فئة في الاعلام اجتهدت وأخرجت لنا برامج رائعة في محتواها ومضمونها، واستطاع القائمون عليها والمشاركون فيها، ممثلين كانوا أو مذيعين وفريق فني، تقديم رسالة سامية تخدم المجتمع بل وتعزز رسائل أخرى، في حين أساء البعض إلينا كمشاهدين بما عرضوه من مشاهد مبتذلة وبرامج لا تحمل في الحقيقة أي أهداف، سوى تحصيل الأموال من بعض المعلنين الذين يدعمون هذا النوع من البرامج الرخيصة!
لدينا تساؤلات مشروعة، عن جدوى تسليم أمور الإعلام الإماراتي لمنتجين ومديري برامج وغيرهم ممن يسهمون اليوم في تراجع أداء هذا الاعلام، بل ويكونون سببا في هجران مواطني البلد والمقيمين لهذه القنوات!
برنامج الشارة، برنامج السنيار، ما قل ودل، مسلسل طماشة في الجزء الخامس، برنامج الراوي، نماذج لأعمال اماراتية لا يمكن ان نضعها في خانة واحدة مع المسلسلات التي أنتجتها القنوات الفضائية أو قامت بشرائها كالمسلسلات، فذلك لا يخليها أبداً من المسؤولية، لأنها أنفقت عليها الملايين مقابل قيمة صفرية من الاهداف والمحتوى، ومن يتابع او يعمل في المجال الاعلامي سيعرف أننا بعيدون عن المبالغة! ما ذكرناه ليس إلا أمثلة على الهدر المعنوي والمادي الذي لا يضيف أو يقدم شيئاً يخدم المجتمع الإماراتي.