مبادرات الخير في شهر رمضان وفي غيره من الأشهر، باتت عادة تعرف بها دولة الإمارات العربية المتحدة، ونهجاً تنتهجه، بل جزءاً من سياستها الخارجية التي تدعم بها جميع دول العالم وشعوبها في مختلف المجالات، غذاء، تعليماً، احتواء لاجئين، مشاريع تنموية وغذائية، وأخيراً مبادرة سقيا الماء التي أطلقها أمس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لتوفير مياه الشرب النظيفة لخمسة ملايين إنسان حول العالم. فالإحصاءات تشير إلى أن 3.4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب شح المياه النظيفة، وهو عدد ليس بالقليل، ويشكل معاناة مأساوية للبشر، إذا ما أضيفت إليه معاناة أخرى بسبب الجوع وانعدام السكن وغياب الاحتياجات الضرورية.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قال عند إطلاق الحملة: «مبادرات الخير هي عادة رمضانية سنوية، ولن نتوقف عن مبادرات الخير السنوية، لأن هذه الدولة قامت على عمل الخير، وستستمر عليه.. في كل كبد رطبة أجر، وفي كل بقعة من العالم سنغرس غرساً للخير باسم الإمارات، ونسأل الله أن يحفظ هذه البلدة الطيبة وأهلها».
وإذا كان توجه القيادة في الإمارات هو الخير، فأهلها دأبوا على المشاركة في فعل الخير والمساهمة فيه دائماً وأبداً، وهو ما ميز النهج الإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة، بل وجعله محط تقدير واحترام من قبل المؤسسات المعنية، ذلك أن الإمارات قيادة وشعباً لم يتركوا مجالاً لدعم الإنسانية إلا وساهموا فيه بتجرد، وعلى المستوى العالمي، مقدمين دعمهم إلى كل الذين يحتاجون إلى هذه المساعدات، دون النظر إلى اعتبارات الموقع الجغرافي أو الدين، من خلال مؤسسات قادت حملات إنسانية بجدارة متناهية على المستوى المحلي والاتحادي، لتثبت في كل مرة أن عملها الإنساني مؤسسي استطاعت دول كثيرة الاستفادة منه ومن تجربته، بل وسعت للاحتذاء به.
دولة الإمارات بقيادتها قادرة على أن تقدم الدعم لهؤلاء الخمسة ملايين وتوفير السقيا لهم وحدها، ولكن حرصها على أن تبقى ثقافة الدعم الإنساني حاضرة بين أفراد شعبها، تجعلها تدعوهم للمشاركة في مبادرات مثل هذه المبادرة، ومبادرات أخرى لدعم الأيتام والمرضى وغيرهم ممن هم بحاجة للدعم، وهو ما يجعلنا نلبي، لأننا نؤمن بأن مسيرة العمل الإنساني هي أرقى ما يمكننا المساهمة فيه كأفراد.. نبارك إطلاق المبادرة في شهر الخير، وسيكون غرس الإمارات وأبنائها خيراً للعالم وفي الخير دائماً.