زرت أمس إدارة تاكسي دبي، بعد مقال نشرته الأسبوع الماضي، ذكرت فيه ملاحظات على سائقي سيارات الأجرة وأدائهم، يتعلق أهمها بسلوكهم وتعاملهم مع الركاب، ومدى إلمامهم بطرق ومناطق الإمارة، إضافة إلى الحاجة الملحة إلى أن يلم مركز خدمة العملاء ببعض المعلومات المهمة عن سيارات التاكسي والسائقين، إذ لاحظت عدم دقة البعض منهم. الزيارة لم تكن رسمية بقدر ما كانت مشاركة وطنية مع مؤسسة وطنية، نقف معها لنثمن الجهود التي تبذلها الإدارة، وللوقوف على جوانب القصور التي تحدثت عنها، والتي هي محل شكوى جمهور عام في دبي، وتمت مناقشة سبل مواجهتها بحلول بدأت الإدارة بتطبيق بعضها، وستطبق البعض الآخر مستقبلاً في مركز تدريب السائقين الذي بدأ العمل فيه حديثاً.

لا أبالغ إن قلت إنها ربما تكون المرة الأولى التي أشعر فيها بجدوى ما أسمعه في مكالمات عدة مؤسسات وشركات حكومية وغير حكومية «المكالمة مسجلة لغرض الجودة»، فقد تم تسجيل مكالمتي مع موظف خدمة العملاء، وتم التحقيق في جزئياتها وصولاً إلى الخلل ووضع حلول له، ليتم تلافي خطأ كهذا مستقبلاً، خاصة أن النظام المعمول به يستطيع معرفة جميع البيانات عن السائق والمركبة ومنطقة تحركها وأداء السائق وغير ذلك من المعلومات.

 فالمكالمات المسجلة يتم تقييم 40 منها شهرياً لكل موظف والتعامل معها وتقييم الموظف بناء عليها، هذا في مركز استقبال طلبات التاكسي، وهو ما ينطبق على الشكاوى المتعلقة بالسائقين. لم تنكر الإدارة وجود مشكلات سلوكية لدى بعض السائقين، ولم تتجاهل أيضاً مسألة جهلهم بالمواقع وقلة استخدامهم لنظام الملاحة المرشد للطرق، وهو ما جعلها تشترطه لاجتياز أي سائق اختبارات القبول للعمل سائق تاكسي في دبي.

الزيارة زادت قناعتي بأن التحديات التي تواجه هذه الإدارة كبيرة، تتمثل في حجم الطلب المتزايد على التاكسي، وتنوع الثقافات الموجودة في البلد، وطبيعة التنمية الحاصلة في بنيتها ومشاريعها التطويرية، ولكن هذه القناعة تقابلها ثقة بفريق عمل وجدته حريصاً على تطوير آليات العمل، وتحقيق التميز والجودة، وإحراز قصب السبق في تقديم أفضل الخدمات، ليس على مستوى دبي والإمارات، بل على مستوى العالم.

أشكر إدارة تاكسي دبي التي تقبلت النقد ورأته فرصة لنرتقي بأداء خدمة ضرورية، وأشكرها أكثر أن منحتني فرصة المشاركة في اقتراحات لتطوير أداء جانب من مؤسسة وطنية، وهذا هو دورنا كإعلاميين، لا ننتقد من أجل تقليل الجهود، بل من أجل التحسين والتطوير، لأننا لا نرى عيباً كنقص القادرين على التمام. مركز تدريب سائقي سيارات التاكسي حديث النشأة، ولكننا واثقون بأن النتائج والمخرجات ستلاقي طموحات دبي، وستكون بمستوى يليق بإمارة جعلت الريادة في الخدمات الحكومية أولوية لديها ومقدمة على غيرها.