ممارسات مرفوضة

تحدثنا أمس عن نموذج رائع لموظفين مواطنين متفانين في عملهم، يقدمون أروع الصور التي يفخر بها الوطن، على خلاف آخرين في بعض المؤسسات، نفاجأ بأنهم يقدمون صورة سلبية عن المواطن بسوء أدائهم وتصرفاتهم في الوظيفة. وعلى سبيل المثال لا الحصر، موظفة قابلتها في أحد البنوك الوطنية منذ أيام، جلست أمامها ما يقارب عشر دقائق لإنهاء معاملتي، وكانت مشغولة بهاتفها المحمول في اتصال خاص، وبعد انتهائها من الاتصال لم تكلف نفسها عناء الاعتذار عن تأخيري وتأخير غيري ممن كانوا ينتظرون، وأكثر من ذلك أنها أنجزت المعاملة ببطء شديد أفقدني صبري. قلت لها:

هل تعتقدين أن تأخيري وتأخير غيري أمر محمود؟ وهل تعتقدين أن هذه المكالمة والحديث العادي الذي استمعت إليه والذي كان بإمكانك تأجيله إلى ساعة الاستراحة أو بعد انتهاء العمل، أهم من إنجاز عملك أثناء ساعات العمل؟ وهل تعتقدين أنك تنصفين دولة تضعك على رأس أولوياتها وتنادي ليل نهار بتوظيف قطاع المصارف الذي تعملين فيه؟ فلم تجب إلا بقولها؛ سأنجز معاملتك.. معلنة رفضها ما ناقشتها فيه!

للأسف أصبحنا نجد أنفسنا في بعض المؤسسات أمام موظفين مواطنين غير مدركين لمهام عملهم، ولا للإجراءات المطلوبة منهم، والأكثر أننا نفاجأ بإهمال بعضهم وعدم اكتراثه بصورته كمواطن يتحمل مسؤولية الذي بين يديه، بل مسؤولية تفوق مسؤولية الوافد والأجنبي، ذلك أنه يخدم الإمارات وطنه ويتحمل مسؤوليتها كاملة كوظيفة وسمعة.

الإهمال والاستهتار وضعف أداء بعض الموظفين المواطنين، مسألة لا بد من مواجهتها وعدم الخجل عند الحديث عنها، لأنها تمس وطنيتنا وهويتنا وصورتنا أمام أنفسنا قبل أن تمس صورتنا لدى الآخرين، فأن تكون مواطناً وتمنح حقوقك في العمل، فذلك يستوجب منك أن تتحمل المسؤولية بجدارة، وأن تقدم أفضل ما لديك، وأن تسد الثغرات قبل الأبواب على كل من يحاول النيل من سمعتك أو التشكيك في أدائك وترديد عبارة أنك لست أهلاً للمسؤولية، وأنك تتباهى بما وصلت إليه أو أخذت ما أخذته فقط بمواطنتك!

التعميم في هذه الممارسات خطأ، ولكن وجود حالات وإن كانت قليلة يستدعي المواجهة وتصحيح الخطأ حتى لا تتسع الدائرة، فأعداد المواطنين في الإمارات لا تقارن بأعداد الوافدين والأجانب العاملين في الدولة، وأي خطأ منهم يحسب ضدهم، بل وعليهم، ويتسبب في الإساءة للعدد الأكبر منهم، ولو لم نكن نشاهد ذلك بأعيننا وفي مواقع مختلفة، لما استدعى الأمر الحديث عنها والإشارة إليه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات