للثقة حدود لا ينبغي تجاوزها مع الغريب، هذا ما ينبغي أن نذكر به أنفسنا به دائماً في الإمارات في تعاملنا مع الأجانب العاملين في مؤسسات الدولة وفي مواقع العمل الحساسة والتي أثبت للأسف فيها كثير من الأجانب خيانتهم للأمانة وعدم قدرتهم على الإخلاص لهذه الدولة التي منحتهم الكثير، وكانت سبباً في تأمين حياتهم وحياة أسرتهم، وكانت لهم الوطن الثاني إن لم تكن الوطن الأول لهم لأنها قدمت لهم ما لم تقدمه أوطانهم.

مناسبة حديثنا عن الأجانب والأمانة وخيانتها، ما أعلنت عنه أمس نيابة أمن دولة الإمارات حول مباشرة التحقيق مع متهم من الجنسية الآسيوية بجريمة التورط في السعي والتخابر لمصلحة دولة أجنبية للإضرار بمركز دولة الإمارات العسكري والسياسي، مستغلاً عمله في أحد موانئ الدولة والسعي للحصول بطرق غير مشروعة على معلومات عسكرية تعتبر من أسرار الأمن الوطني للدولة.

ندرك تماماً أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ولكن الإعلان عن هذه القضية لابد وأن يدق أجراس الخطر والإنذار، ولابد أن يلفت الانتباه إلى حجم الآسيويين العاملين في المؤسسات الوطنية وما قد يمثلونه من خطر على الأمن القومي لدولة الإمارات، ففي السابق كنا نسمع عن قضايا تزوير، وقضايا رشوة، وقضايا أخرى في الاختلاس، لكننا اليوم نفاجأ بقضايا أكبر تتصل بالتخابر والعمل السياسي والعسكري لصالح دول أجنبية، وهي الموجة المسيطرة على العالم حالياً، وهي الأخطر كونها تهدد أمناً واستقراراً من فئة باتت تشكل السواد العظم في منطقة الخليج العربي.

المتهم في القضية حسب جهاز أمن الدولة كان يمارس نشاطاً يتلقى خلاله تكليفات من أشخاص يعملون لدى دولة أجنبية، تسعى للحصول أسرار الإمارات وجمع معلومات وبيانات عن منشآتها العسكرية الحساسة محظور الاطلاع عليها أو تبادلها إلا لمن أنيط بهم ذلك، نظراً لأهميتها لدواعي الأمن القومي للدولة، ونقول إن هذا المتهم لولا أنه كان يعمل في موقع منح فيه الثقة الكاملة واطلع على ملفات لها أهميتها لما منحته الجهة الأجنبية ثقتها ونسقت معه، وهنا تكمن المصيبة الأكبر ذلك أن الخطأ لا يكمن في تعاونه مع جهة تعمل خارج الدولة بل في مؤسسة وطنية بهذا الحجم منحته ثقتها، وينبغي البحث عن أسباب هذه الثقة التي مهما كانت أسبابها فلم يكن الأمر يستدعي غض النظر عن جنسيته والثقة به في زمن أصبحت فيه الثقة عملة نادرة! قد يقول قائل إن خطأ فرد واحد لا يمكن تعميمه ولكننا نقول إن هذا النوع من الأخطاء لابد وأن يجعل المسؤولين عن التعيين واستقطاب الكوادر مستوعبين بل ويقظين ومدركين لأهمية وضع قاعدة تستبعد هذه الجنسيات وغيرها من الجنسيات من العمل في مواقع حساسة تشكل خطراً على أمن الدولة، ويمكن استغلالها من قبل أي جهة خارجية تسعى للنيل من الدولة وأمنها، ما حدث ليس بهين ولعله يكون درساً.