كفانا ظلم أنفسنا جهلاً!

لا يتوارد إلى كثير منا التأكد من رخصة مزاولة المهنة للطبيب الذي نزوره أو العيادة التي نرتادها، خاصة الأطباء والعيادات المغمورين أو غير المشهورين، وربما يكون ما نفعله خطأ كبيراً، لا سيما بعدما تواردت أخبار الكشف عن أفراد نسبوا أنفسهم لمهنة الطب عنوة.

وادعوا أنهم أطباء ومارسوا ما لا يمت للطب بصلة، مستغلين جهل الناس وحاجتهم لمن قد يقدم لهم شفاء لأوجاعهم من جهة، وثقتهم بأفراد المجتمع من جهة أخرى، ليكتشفوا في نهاية الأمر أنهم ليسوا إلا ضحية محتالين ومبتزين.

فمنذ أيام كشفت وزارة الصحة في الإمارات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، بعد حملة تفتيشية موسعة، عن وجود أطباء وهميين غير مرخصين من الجهات الصحية في الدولة، يقومون بممارسات خطيرة قوامها خداع المرضى، حيث يدّعون قدرتهم على علاج الأمراض خاصة المزمنة منها، بطرق تحايلية مخالفة للقوانين واللوائح المنظمة لمهنة الطب، وبطرق أقرب إلى الشعوذة والسحر من كونها علاجاً طبياً سليماً.

الحملة ضبطت من يداوون بالعسل والأعشاب من يفد إليهم من مرضى السكري والقلب وارتفاع ضغط الدم، الذين قد تتسبب تلك الأعشاب في مضاعفة أمراضهم والوصول بهم إلى حالات حرجة وخطيرة يصعب تداركها ومعالجتها.

فقد تكون تلك الأعشاب متعارضة مع أدوية أخرى لأمراض يتعالجون منها، وقد تكون فيها مركبات سمية أو ملوثة، ناهيكم عن أن هؤلاء الذين يقومون بتجهيزها ليسوا اختصاصيين أو على دراية بأصول تحضيرها.

لا شك أن جهود وزارة الصحة والجهات الأمنية مقدرة في الكشف عن أمثال هؤلاء المحتالين في مجال الطب، ولكن أين دورنا كأفراد يفترض أن نحرص على أنفسنا قبل حرص الآخرين على صحتنا وسلامتنا؟ وأين دورنا في السؤال والتحري عن الطبيب الذي نزوره أو العيادة التي نرتادها، قبل أن نسلم أنفسنا إليهم طائعين؟ الحيطة والحذر واجبان والترخيص للأطباء والعيادات من حقنا كمرضى التأكد من وجوده لدى زيارتنا لأي طبيب، كي لا نقع ضحايا لأمثال هؤلاء فنخسر صحتنا وسلامتنا بعد خسارة الكثير من أموالنا.a

ليس خطأ العلاج بالأعشاب والمركبات الطبيعية، ولكن لا بد من اللجوء إلى الاختصاصيين من الأطباء والمرخصين من الجهات الصحية في الدولة، والذين يقومون بدورهم بالتشخيص ووصف العلاج اللازم لصرفه من الصيدليات العشبية المرخصة، فذلك هو المطلوب منا، والمطلوب أكثر هو التبليغ عن كل طبيب أو صيدلي يُروّج لأدوية يخالجنا الشك فيها ونمتلك الأدلة على أنها غير مرخصة، حماية لمجتمعنا وأرواحنا.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات