ندرك جميعاً أهمية قانون الموارد البشرية في تنظيم العلاقات داخل المؤسسات الحكومية، ودوره في تثبيت الحقوق والواجبات، سواء من قبل المؤسسة أو الموظفين العاملين فيها، ولكن هذه القوانين مهما كانت شموليتها ودقتها، تبقى بحاجة للمراجعة الدورية، والتغيير لتصبح أكثر مواءمة لما يستجد في المجتمع من متغيرات.
في قانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي الصادر عام 2006، الذي تم تطبيقه منذ صدوره، وأسهم في تحسين بيئات العمل، ودافعية الموظفين لمزيد من الإنتاج والإبداع، يعتقد كثير منا ضرورة التغيير فيه، وخاصة في بنود مستحقات الموظفين.
لا سيما تلك التي تتعلق بالالتزامات الأسرية، وأهمها تذاكر السفر، التي يخصصها القانون، فالقانون ينص على أنه يحق للموظف الحصول على تذاكر سفر سنوية له ولزوجته وثلاثة من أبنائه، الذين لم تتجاوز أعمارهم الثامنة عشرة، بغض النظر عما إذا كان سيسافر أم لا.
وكلنا نعلم أن سن الثامنة عشرة هو السن المتوقعة لدخول الأبناء الجامعة، مع استمرارهم في الاعتماد على أسرهم في ما ينفقون، ما يعني أن الوصول لهذه السن لا يعني مطلقاً استقلال الواحد منهم مادياً، حتى وإن التحق بالجامعة.
تحمل الآباء تكاليف تذاكر سفر أبنائهم، بعد وصولهم سن الثامنة عشرة، يقلل فرص الأبناء في السفر مقارنة بأقرانهم، ويكلف الأهل نفقات إضافية، يفترض أن تتحملها الجهات التي يعملون فيها، حتى يمكنهم الاستغناء عن تذاكر السفر، بعد تعيينهم في وظائف تؤمن هذا البدل.
الإلزام الحكومي بالعمل وتطبيق القانون في جميع إدارات الموارد البشرية في كل دائرة، ومؤسسة حكومية محلية، لا يعني عدم الحاجة لمراجعة هذا البند، وغيره من البنود، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار تذاكر السفر، وفي ظل غياب فرص العمل للخريجين، ورفضنا عملهم بعد الثانوية، لأننا حريصون على أن يكمل أبناؤنا تعليمهم.
القوانين في مجال الموارد البشرية توضع لتنظم العلاقات، ولتهيئ أفضل الظروف للموظفين، وهو ما يجعلنا نتطلع لتعديلات على هذا القانون، أهمها في مجال مستحقات الموظف المرتبطة بأسرته، التي تعد الأهم.
لا نعتقد أن الاستمرار في دفع قيمة تذاكر السفر بعد سن الثامنة عشرة للموظفين سيحدث أزمة، لا سيما أن هناك موظفين سبقوا غيرهم في الوظيفة، وبات أبناؤهم موظفين في حين لم يتزوج كثيرون منهم.
الآباء والأمهات يحتملون المشاق في الوظيفة، ليس لأن العمل فيها واجب وطني فحسب، بل لأنها تؤمن الحياة الكريمة لهم، ولأبنائهم، ومن هذا المنطلق يتمنى الكثيرون إعادة النظر في مسألة تذاكر السفر للأبناء.