لا خلاف على أهمية سن القوانين والتشريعات التي من شأنها حماية حقوق الإنسان من أي استغلال أو ابتزاز، ولكن هناك حقوقا أمر بها ديننا الإسلامي وتعارفت عليها العادات والتقاليد، وأصبحت من الواجبات التي لا ينبغي التفريط فيها، كواجب بر الوالدين ورعايتهم، لا سيما عندما يتقدم بهم العمر ويصبح الواحد منهم عاجزا عن رعاية نفسه والاهتمام بها.
في الأسبوع الماضي تابعنا قضية الاعتداء على مسن الفجيرة من قبل الخادم الذي يقوم برعايته، والذي تلطفت به العناية الإلهية لتكشف ما كان يمر به، ولا شك في أن غيره من المسنين قد يتعرضون لمثل هذا الضغط النفسي والاعتداء الجسدي والابتزاز بأموالهم، من قبل من يقومون برعايتهم نتيجة غياب الرقابة عليهم، ونتيجة استغلال أوضاعهم الصحية والنفسية، ما يجعلنا نتساءل؛ هل نحن بحاجة فعلا إلى قانون يحمي حقوق المسنين أم أن حقوق المسنين معروفة وقد كفلها الدستور والقانون والعرف، ولكنها بحاجة لأدوات تحققها وتضمن تنفيذها؟
لسنا ضد سن التشريعات والقوانين التي تدعم حقوق الإنسان، ولكننا لا نريد أن يتخلى أفراد المجتمع والمؤسسات عن مسؤولياتهم تجاه أهم فئة فيه، وهي المسنون الذين تدفعهم ظروف الحياة للاعتماد على غيرهم لمواصلة الحياة، أو للعيش بمفردهم بعد انشغال الأبناء والبنات، أو بعد تدهور صحتهم، وهو ما جعلنا ندعو أكثر من مرة للمطالبة بوجود مراكز حكومية في الأحياء على مستوى الدولة، تقدم خدماتها الداعمة لهذه الفئة صحيا ونفسيا واجتماعيا، وتقوم بزيارة هؤلاء المسنين فتكون حلقة وصل بينهم وبين من يرعاهم أو المسؤولين عنهم، لا سيما في ظروف الحياة التي شغلت الأبناء والبنات للأسف عن العناية بأقرب الناس إليهم.
هناك أسر تسعى وتجتهد لتقوم بواجبها تجاه المسنين وتؤديه على أكمل وجه، لكنها تعاني من ظروف مادية تحول بينها وبين توفير الرعاية الكاملة، التي تتطلب ممرضا أو خادما يرافق المسن ويساعد من يرعاه، وتتطلب توفير أجهزة وكاميرات رقابة في حال غيابها عن المسن، حتى لا يقع ضحية للاعتداء عليه أو ابتزازه أو الإساءة إليه.
بعض المسنين انقطعت علاقاته ولم يعد لديه من يرعاه أو يتحمل مسؤوليته، وبعضهم تخلى الأبناء للأسف الشديد عن مسؤوليتهم، وبالتالي نجد هذه الفئة بحاجة إلى مراكز مختصة تعنى بهم وترعاهم، وتؤنس وحدتهم بوجود من هم في مثل حالهم، بدل الاعتماد على ظروف غير مناسبة لهم وقد تعرضهم لمصير أسوأ.
وجود مراكز صحية اجتماعية لرعاية المسنين في مختلف مناطق الدولة لدعم الأسر التي ترعى مسنا، وتقدم له الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي والنفسي، أو تكون بديلا لمحل إقامته الذي لم يكن يضم من يرعاه، حاجة ملحة لا بد من التفكير فيها والتخطيط لها، لتكون بيئات مثلى تعنى بالمسنين في مجتمعنا، دون أن نوكلهم إلى أبناء منشغلين أو خدم لا تأخذهم رأفة ولا رحمة بهم.