لم تكن استقالة الزملاء الإعلاميين سلطان راشد، فارس عوض، وعلي سعيد الكعبي، من قنوات "بي أن سبورت" القطرية، واستقالة زملاء خليجيين من قنوات، ومحطات قطرية أخرى، أمراً مفاجئاً بالنسبة إلينا كوننا خليجيين، فالاستقالة تعبر عن مواقف صريحة رفضت السياسة الإعلامية، التي ينتهجها الإعلام القطري، الذي حرص في سنوات مضت على استقطاب الكفاءات الإعلامية الخليجية، فقدمت أفضل ما لديها أثناء عملها في مؤسسات إعلامية قطرية، كون ذلك يدعم ما تنص عليه الاتفاقيات بين دول الخليج من تحقيق التكامل والتعاون والتنسيق دائماً في مختلف المجالات..

ذلك كله في وقت لم يخرج فيه الإعلام القطري عن السياق المقبول، ولم تمس سياسة قنواته أمن وسيادة أي من دول الخليج، لكن عندما يبدأ الإعلام القطري، لا سيما الرسمي، في الوقوف ضد توجهات دول الخليج، ويتدخل في شؤونها، فلا بد من وقفة، ومن رفض.

مواقف الإعلاميين المستقيلين، أتت بعد موقف دولة الإمارات الرسمي والشعبي من خطبة القرضاوي، التي بثها التلفزيون القطري الرسمي، التي تطاول فيها مرتين على دولة الإمارات من دون أن تتخذ دولة قطر أي موقف تجاه تلك التجاوزات، وأتت بعد خطوة غير مسبوقة، اتخذتها كل من الإمارات والسعودية والبحرين، بسحب سفرائها من دولة قطر، تعبيراً عن مواقفهم تجاه عدم التزام قطر بالاتفاقية الأمنية، التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول مجلس التعاون بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد.

ونقول، إنه ليس من السهل علينا كوننا أبناء منطقة واحدة، تقبل ما حدث من شقاق في دول مجلس التعاون، التي اتحدت وتعاونت في بداية تأسيس المجلس، وقت كانت الأزمات أعمق والتحديات أكبر، وحين توقع الكثيرون أن تحول دون تأسيس هذا المجلس.

ويعز علينا كوننا شعوباً خليجية أن تفرط دولة شقيقة في هذه التلاحم والعلاقات الوطيدة، لأغراض وأجندات لا تصب في مصلحة الخليجيين، بل وتتنافى مع كل ما تربوا عليه، وما كان مرتكزاً في مجتمعاتهم، ولكن بلوغ السيل الزبى يفرض وضع حد لأي مواقف، تخالف مصالح دول مجلس التعاون.

عدم التزام دولة قطر بالاتفاقية الأمنية وتّر العلاقات بينها وبين دول الخليج، فكانت البداية بسحب السفراء، وتلا ذلك انسحاب أبناء الخليج من العمل في مؤسساتها، ونتوقع أن تتبع ذلك ردود أفعال أخرى، ستزيد هوة الخلاف بين هذه الدولة وشقيقاتها، فالأمن هو الأهم، وطالما لم يتم الالتزام به فنتوقع تعطيل العمل باتفاقيات أخرى، وهو ما لم نكن نتمناه يوماً، أو نتوقع حدوثه بين دول مجلس التعاون.