تبذل دولة الإمارات بجهاتها المختصة، جهوداً كبيرة في سبيل تحقيق التكافؤ في الفرص بين الأفراد في مختلف المجالات، ومن أهم الأفراد الذين تحرص الدولة على دمجهم وتوفير الخدمات لهم، هم المعاقون وذوو الاحتياجات الخاصة، ومنهم المصابون بالتوحد.
فالدراسات تؤكد إصابة 2 % من المواطنين بالتوحد، وهو ما استدعى فتح مراكز مختصة بعلاجهم وتأهليهم وتدريبهم، ودعم المراكز التي تسعى للهدف نفسه.
«مركز نيو إنغلاند للأطفال» التابع لمجلس أبو ظبي للتعليم، قدر عدد الأطفال المواطنين المصابين بمرض التوحد في الدولة بنحو 1466 طفلاً وطفلة، تقل أعمارهم عن 14 عاماً، وأكد المركز تأهيل أعداد منهم، وصولاً بهم إلى مراحل متقدمة، وهو ما حققته مراكز أخرى تسعى للنتائج نفسها، في ضوء الإمكانات المتاحة لها مادياً وبشرياً.
الاهتمام بالمصابين بالتوحد وتقديم الرعاية اللازمة لهم، كان يتم في مرحلة سابقة من خلال مراكز خاصة، تكلف الأهالي مبالغ طائلة لا طاقة لهم بها، إلى أن تمت رعاية هذا النوع من المراكز حكومياً وخيرياً بدعم رجال الأعمال والمتبرعين.
ولكن المسألة التي لا بد من الالتفات إليها، هي الحاجة الماسة لموظفين مؤهلين للعمل في هذه المراكز، لا سيما من المواطنين الذين ما زالت مراكز المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة لم تحقق نسبة عالية في توظيفهم، نظراً لندرة الدراسين في هذا التخصص، رغم الحاجة الملحة له.
مجلس أبو ظبي للتعليم، أكد سعيه لزيادة عدد المعلمين المواطنين العاملين في «مركز نيو إنغلاند للأطفال»، من خلال تشجيع التربويين المواطنين العاملين في حقل التربية الخاصة، والمؤهلين والمدربين في هذا المجال، على الالتحاق به.
فحقق نسباً لا بأس بها في الوقت الحاضر، فنسبة الموظفين المواطنين المؤهلين والعاملين في المركز تبلغ حالياً 12 % من عدد العاملين، فيما تبلغ نسبة المعلمين المواطنين في المركز 6 %، والمعلمين الرئيسيين 8 %، والمواطنين العاملين في مراكز التواصل مع الأسر 100 %.
تشخيص الاضطراب لدى المصاب بالتوحد، كلما كان مبكراً، كانت فرص مساعدة الطفل بالتدخلات العلاجية أكبر، لذا، فإن الحاجة إلى مدربين ومعلمين مؤهلين، وبعدد كافٍ، مسألة هامة.
والمرجو من مؤسسات التعليم العالي، أن تقوم بتقدير أعداد الموظفين المؤهلين الذين تحتاجهم الدولة للعمل في مراكز التوحد ومراكز المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة.
وهو الأمر الذي سيفتح المجال بصورة أكبر لدراسة هذه التخصصات في الدولة وخارجها، والدخول في برامج تدريبية تؤهل لرعاية هذه الفئات التي ستستفيد بصورة أكبر من مدربين ومعلمين مواطنين، دون الاكتفاء بنظرائهم من الأجانب الذين لا نقلل من أهمية خبراتهم، لكنهم لن يكونوا قريبين من الأطفال اجتماعياً وثقافياً.