لفت انتباهنا تحقيق نشرته إحدى الصحف المحلية حول شكوى المطلقات في الإمارات من تهرب بعض الآباء من نفقة الأطفال، متحججين بغلاء المعيشة ومحدودية الدخل وتراكم الديون. الطلاق أمر أجازته شريعتنا الإسلامية كإجازتها الزواج الثاني أو الثالث والرابع، بل إن الله وضعه حلا لإنهاء علاقة زوجية من الصعب استمرارها بمعروف بين الزوجين، وفرض مقابل هذا الحل نفقة الرجل على الزوجة والأبناء بغض النظر عن الأسباب التي ادت الى الطلاق، فكما للعلاقة الزوجية حقوق وواجبات، فان كثيرا من تلك الحقوق لا تسقط بعد الطلاق.

ولكن واقع ما نقرأ عنه وما نسمعه من بعض الافراد لاسيما الحاضنات لأبناء بعد الطلاق يصور لنا تخلي الزوج المطلق عن واجباته لاسيما النفقة وتفقد الابناء والاهتمام بهم، وكأنه يحملهم مسؤولية ما حدث بينه وبين والدتهم، الامر الذي دفع بكثير من الامهات للجوء الى المحاكم وإقامة الدعوى ضد المطلق بسبب تهربه من مسؤولياته، وهو الأمر الذي يترك آثاره السلبية على أبناء لا ذنب لهم في عدم نجاح علاقة زوجية.

من حق المطلق أن يتزوج وأن يؤسس أسرة جديدة ولكن من غير اللائق ان يهمل أسرة أخرى لها حقوق عليه يفترض ان يؤديها، وليس من حقه ان يحمل مطلقته فوق طاقتها عندما يضطرها للجوء الى المحاكم والاستعانة بمحامين طالبة حقا أقرته الشريعة الاسلامية والقانون في دولة الامارات، فهو ما يفعله وما يتجاهله من حقوق يسهم بدرجة كبيرة في النيل من راحة الأبناء واستقرارهم النفسي لاسيما وهم يعيشون مع الأم بعيدا عن الأب.

ليس من الرجولة في شيء أن يدعي الرجل المطلق عدم إمكانيته الإنفاق، وليس من الرجولة في شيء ان يسمح بغضب يعتمل في نفس مطلقته التي تربي أبناءه بسبب اهماله، فالدولة بها قانون منصف ويفترض إخضاع الرجل المطلق لمواده وأحكام اكثر صرامة في حال عدم التزامه.

هناك محاكم في الدولة تجبر الزوج المطلق في حال وصول قضية النفقة الى المحاكم بتقديم ما يثبت امكاناته المادية، ومع ذلك لا يصدق كثيرون فيها فيخفون جوانب من الحقيقة تهربا من المسؤولية وهو الامر الذي لا تستطيع المطلقة اثباته.

لذا فإننا نقول إن الطلاق حياة أخرى يعيشها الأبناء ويتأثرون فيها نفسيا بتأثر الأم ولرغبتهم في البقاء تحت سقف واحد مع الأبوين، ومن الواجب على المحاكم سن قوانين وعقوبات رادعة لمن يدلي بمعلومات خاطئة من الآباء عن إمكاناتهم المادية، وعقوبات صارمة ضد الممتنعين عن الإنفاق على المطلقة والأبناء، وذلك كله سيجعل الحاجة ضرورية لاستقطاع شهري من دخل المطلق يضاف الى حساب الحاضنة المطلقة دون النظر إلى إمكاناتها، ففي البداية والنهاية تبقى غير مسؤولة عن تحمل الإنقاق على أطفالها ويكفيها تحمل مسؤولية تربيتهم ورعايتهم.

حفظت الحقوق للمرأة في الإمارات بموجب قوانين ولوائح، ونتمنى أن تمارس المحاكم سلطاتها ومن خلال قوانين شرعت للحفاظ على هذه الحقوق وحقوق الأبناء بعد الطلاق لنضمن استقرارا نفسيا للأفراد يوسع دائرة الاستقرار في المجتمع بأكمله.