عندما كتبنا أمس عن معرض التوظيف المقام في أرض المعارض بأبوظبي، وتطلعات الباحثين عن فرص عمل فيه، تفاعل عدد من القراء مع ما كتبناه ووجدنا أن النبرة الغالبة على التعليقات هي اليأس من أي معارض توظيف تقام في الدولة، بسبب ضعف المخرجات التي تعلن عنها وعدم وفاء المؤسسات والشركات المشاركة فيه بالتزاماتها، وكأن مشاركتها شكلية وبضغط من المنظمين.

معرض أبوظبي للتوظيف يعد بستة آلاف وظيفة، وهذا الرقم ليس بسيطاً حتى وإن تمت مقارنته بأعداد الباحثين عن عمل في الدولة، ولو تم تعيين ستة آلاف باحث فسنقول وقتها إن هذه المعارض تجاوزت الشكلية، ومشاركة المؤسسات فيها تأتي بهدف التعيين وليس الاستعراض فحسب لإمكاناتها وقدراتها.

آلاف السير الذاتية للباحثين عن عمل أرسلت لإدارات الموارد البشرية في مختلف المؤسسات الحكومية، اتحادية ومحلية، وحكومة دولة الإمارات أطلقت برامج للتوطين آخرها "أبشر" فلماذا لم تقم إدارات الموارد البشرية بتعيين الباحثين عن عمل رغم وجود نقص لديها، ورغم وجود العديد من إخواننا الوافدين يعملون في تخصصات درسها الباحثون عن عمل من أبناء الإمارات.

إدارات الموارد البشرية لديها أقسام للاستقطاب والتعيين ومع ذلك نجد أنها مقصرة في دورها بدليل معارض التوظيف التي يقبل عليها الباحثون عن عمل.

ربما نجد بعض المؤسسات الخاصة قد اكتفت وتشبعت ولم تعد قادرة على استيعاب المزيد من الباحثين عن عمل، لذا فإن تغيير بيئات العمل في القطاع الخاص وجعلها محفزة اكبر ستكون حلاً للكثيرين منهم، لا سيما وأن القطاع الخاص يتيح خبرات ومهارات تحتاجها الدولة في أبنائها.

إن ما نأمله على معارض التوظيف أن تعلن بعد انتهائها عن عدد من تم تعيينهم، وأن تعلن عن المؤسسات التي استوعبتهم، فذلك يمنح المعارض مصداقية ويؤكد لنا عزمها بالفعل على تعيين ستة آلاف باحث عن عمل.

إذا كان معرض أبوظبي للتوظيف وحده ومن خلال المشاركين يعد بستة آلاف وظيفة، فلا بد من طرح سؤال: لماذا لم تقدم هذه الوظائف وتشغل من قبل إدارات الموارد البشرية دون حاجة للعرض والاستعراض؟