لا تخفى على أي منا الجهود التي تبذلها الإمارات لتطوير القوانين والتشريعات فيها ليصبح المجتمع أكثر مواءمة للجميع اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، والدليل على ما نتحدث عنه هو حرص الجميع أفراداً ومؤسسات، على الإقامة والعمل والاستثمار في الإمارات أكثر من أي دولة أخرى، حتى أصبحت الدولة هي الوجهة المفضلة لغالبية سكان العالم باختلاف جنسياتهم.

وعلى الرغم مما ذكرناه آنفا، فإن قوانين وتشريعات أخرى منتظرة في القطاع المصرفي ليكون مجتمعنا أكثر أمناً واستقراراً، خاصة إن كنا نتحدث عن القروض البنكية بمختلف أنواعها، فهذه القروض سببت أزمة لأعداد كبيرة من المواطنين، رصدتهم دراسة حكومية فوصل عددهم إلى ستة آلاف مواطن، تكفل بسداد ديونهم صندوق معالجة الديون المتعثرة الذي أنشئ بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة.

وهذه القروض أثقلت على كثير من الأفراد الذين أصبح الواحد منهم غير قادر على تغطية متطلبات حياته الرئيسية بما يتبقى له من راتبه، بعد أن يستقطع الجزء الأكبر من الراتب لسداد القرض. فالبنوك تغري الأفراد بما تمنحهم إياه من قروض، بل تعين موظفين مهنتهم الأولى إقناع الأفراد بالاقتراض!

أحدهم راتبه لا يتجاوز عشرة آلاف درهم، ولديه قرض بمئة ألف درهم وثلاث بطاقات ائتمانية سقفها عشرون ألف درهم من بنوك مختلفة بشيكات ضمان، فلا يتبقى له من راتبه شهرياً بعد استقطاع قيمة الإيجار ومتطلبات الأسرة، سوى ألف درهم فقط. نتساءل في ضوء هذا المثال: كيف يمكن أن تكون القوانين المصرفية في الدولة والمصرف المركزي باعتباره الجهة المخولة بتطبيق القوانين والرقابة على عمل البنوك، قادرة على حماية هؤلاء الأفراد الذين ينقصهم الوعي المالي لتجنب استغلال البنوك؟

أما القضية الأهم فهي عدم إعلان موقف من جانب المصرف المركزي بشأن بعض البنوك الوطنية التي ترفض التعاون في مسألة سداد الديون المتعثرة عن المواطنين بتوجيهات صاحب السمو رئيس الدولة، كونها لا تريد خسارة جزء من أرباحها وفوائدها، نظير الإبقاء على المديونين متعثرين بديونهم؟

إن النظام المصرفي في الإمارات وما يتيحه من قروض بنكية دون إجراءات رقابية مشددة، جعل البنوك في حالة سباق وتهافت لسلب الأفراد راحتهم وإيقاعهم في شباك هذه الديون التي باتت عبئاً عليهم وعلى الدولة، رغم كل ما يتوفر لهم.

لا ننكر وجود غلاء في المعيشة، ولا ننكر أن القرض في بعض الأحيان حاجة متى ما تم الاقتراض بأصول وبشكل لا يشكل عبئاً على المقترض كما يحدث في أي مجتمع، لكن الاقتراض العشوائي كما يحصل مع بعض الأفراد من قبل بنوك تثبت جشعها، بل وتؤكد عليه من خلال رفضها التعاون مع صندوق معالجة ديون المتعثرين، لا بد له من وقفة من المصرف المركزي، إما باستحداث قوانين وتشريعات جديدة بالتعاون مع الجهات المختصة، أو بتطبيق قوانين موجودة فعلاً ولكن يتم التحايل عليها من قبل أصحاب المصلحة.