اتجهت دولة الإمارات في الآونة الأخيرة، لتشجيع المواطنين على الانخراط والعمل في القطاع الخاص، لأن القطاع الحكومي لم يعد قادراً على استقطاب المزيد من الباحثين عن عمل، علاوة على إيمان الدولة بأهمية قيام القطاع الخاص بتحمل المسؤولية في توظيف أبناء الدولة، ومنحهم الخبرات اللازمة.

 والمواطنون ليس لديهم مانع من الالتحاق بالقطاع الخاص، بدليل تواجد الآلاف منهم فيه، لا سيما في القطاع البنكي، وقد ارتضوا الفارق في العمل بينه وبين العمل في القطاع الحكومي، من حيث ساعات العمل ونظام الإجازات، لكن فارقاً آخر يصعب عليهم القبول به، ويطالبون بتعديلات عليه، وهو نظام التقاعد، وهو مطلب مشروع لأبناء الإمارات، لضمان حقوقهم بعد الخدمة.

نظام التقاعد والتسجيل في هيئة المعاشات للعاملين في القطاع الخاص، يبخس المواطنين العديد من الحقوق، أهمها سقف الراتب الذي لا يتجاوز الخمسين ألف درهم، في حين يصل في القطاع العام إلى ثلاثمئة ألف درهم، واحتساب المعاش في القطاع الخاص عند نهاية الخدمة، والنقل بين القطاع العام والخاص.

وفوارق أخرى أصبحت هي السبب الرئيس في نفور الباحثين عن عمل من الانضمام لهذا القطاع والعمل فيه، مهما كانت مغرياته، لأنه في النهاية يغمطهم حقهم، ولا ينصفهم أسوة بأقرانهم في القطاع العام الحكومي.

إذا كان توجه الإمارات اليوم هو توفير العمل للمواطنين، ورفد القطاع الخاص بالمواطنين برواتب مجزية توفر لهم حياة كريمة، وتسعى لعقد شراكات مع القطاع الخاص في هذا المجال، فلا بد من تعديل قوانين العمل متضمنة الإجازات وساعات العمل، ولا بد من تعديل قانون التقاعد والتأمينات الاجتماعية، لتصبح بيئة العمل محفزة ومغرية للعمل والاستمرار فيه.

لا يمكن عند الحديث عن العمل في القطاع الخاص مقارنة المواطن بالأجنبي، فالأجنبي لم يوفر له بلده وظيفة، ويجد أن العمل المتوفر له هنا في الإمارات فرصة، ينبغي استغلالها، فهي فترة عمل مؤقتة، سيعود بعدها إلى موطنه، لذا فهو غير محتاج لراتب التقاعد أو الإجازة الأسبوعية أو ساعات العمل القصيرة، في حين يبقى المواطن الإماراتي في وظيفته التي هي مصدر رزقه.

ولا يفضل التنقل منها إلى وظائف أخرى، ويحتاج لأن تمنحه حقه في أن يقضي ساعات من يومه وإجازته الأسبوعية مع أسرته، وللقيام بالتزاماته تجاه مجتمع يعيش فيه، ويبقى بحاجة لراتب تقاعدي مجز، يكفيه شؤون حياته بعد انتهاء خدمته.

نتمنى أن يتم تعديل قوانين العمل وقانون التأمينات الاجتماعية ليصبح أكثر مواءمة للمواطنين العاملين في القطاع الخاص، فما أكثر الذين انضموا إليه مبكراً وأصبحوا نادمين، بعد أن وجدوا أنفسهم قد قضوا سنوات طويلة من عمرهم ليفاجؤوا براتب تقاعدي غير مجزٍ، وسنوات عمر انقضت من دون تقدير معنوي ومادي يستحقونه.