لا يمكن لأحدنا أن ينسى الأجواء التي عمت بعد الإعلان عن فوز دولة الإمارات باستضافة إكسبو 2020، فهذه الفرحة سبقتها حملات كبيرة على المستوى الرسمي والشعبي، سعى فيها الجميع لدعم هذا الملف، وصولاً للفوز الذي تحقق بفضل الله، وتوفيقه.

منذ أيام أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن اللجنة التحضيرية التي ستكمل جهوداً سبقت للتحضير لهذا الحدث، الذي يفترض أن نشارك فيها جميعاً لضمان نجاحه.

وكثير منا يتساءل عن الكيفية التي يمكن أن يسهم فيها لإنجاح هذا الحدث الأهم والأعظم خلال السنوات السبع المقبلة، فيما يتساءل آخرون عن الكيفية، التي يمكن من خلالها تعظيم الاستفادة من استضافة هذا الحدث، سواء على المستوى الوظيفي أو الاقتصادي، وكل هذه التساؤلات مشروعة ومن حق أي فرد في دولة الإمارات، فالمساهمة في إنجاح الحدث، من خلال أدوارنا كوننا أفراداً أو موظفين ومسؤولين، مسألة واضحة، وهو ما ينطبق أيضاً على مسألة الحصول على فرص وظيفية، يتيحها هذا المعرض في مرحلة تسبق إقامة المعرض، ونتوقع فيها استقطاب أكبر عدد من الأفراد، لتدريبهم وتأهيلهم، للقيام بدورهم التنظيمي بمساعدة شركات، وخبراء لهم باع في هذا المجال.

إن المسألة الأهم، التي نريد التوقف عندها هي المكاسب الاقتصادية المتوقعة بعد الإعلان عن الفوز بالاستضافة، فهذه المكاسب لا ينبغي أن تدفع بالتجار ورجال الأعمال للتفكير باتجاه واحد، نحو تحقيق الربح على حساب استقرار المجتمع نفسياً واجتماعياً، لاسيما ملاك العقارات، الذين بدأ بعضهم للأسف في رفع رسوم الإيجارات على المستأجرين، بحجة الاستفادة من الفرصة المتاحة، فهذه الزيادات غير المبررة ستنعكس على جميع مجالات الحياة، بما في ذلك أسعار السلع الاستهلاكية، وغيرها من المواد فالإيجار هو القاعدة التي يمكنها أن تحدث توازناً في الأسعار أو خللاً.

في الأسبوع الأخير من السنة المنصرمة أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مرسوماً يحدد القيمة القصوى لرفع الإيجارات، وهو الأمر الذي نتوقع أن يسهم في ضبط ارتفاع الإيجارات، وحركة السوق العقارية خاصة بعد أن قام بعض الملاك بزيادة الإيجارات بمستويات غير منطقية، لها الأثر الكبير في رفع نسبة التضخم. لسنا ضد الاستفادة من الطفرة العقارية، التي ستشهدها إمارة دبي وباقي الإمارات من استضافة إكسبو، ولسنا ضد الاستفادة من الفرص، التي تتاح على أرض الدولة في مواسم ومناسبات محددة، ولكن لا نريد أن يفسد الجشع فرحتنا بالفوز بالاستضافة، ولا نريد أن تكون الاستفادة من الطفرة العقارية نقمة علينا، عندما ترفع أسعار المواد الأخرى لاسيما المواد الاستهلاكية التي سترتفع أسعارها بطبيعة الحال بمجرد رفع الإيجارات على بائعيها ومورديها.

الجميع يتحمل مسؤولية نجاح إكسبو 2020، وهو ما لن يتحقق لو فكر كل منا بأنانية، وبعيداً عن العقل والمنطق، لذا فإن عقلنة أسعار العقارات والإيجارات والالتزام بالقوانين هو غاية ما نتطلع إليه من الآن وصاعداً.