على الرغم من الرعاية الصحية التي توليها دولة الامارات اهتماما بالغا من خلال تخصيص الميزانيات المحلية والاتحادية لها، ومن خلال ما تقدمه من مشاريع تنموية في مجال الصحة الا اننا لا ننكر وجود ضغط على القطاع الحكومي يجعله عاجزا عن تلبية احتياجات المواطنين والمقيمين على السواء، ويجعل الحاجة اكبر ايضا للاعتماد على القطاع الصحي الخاص الذي بات شريكا حقيقيا في المجتمع ليس باستثماراته فحسب بل فيما يقدمه من خدمات لا غنى عنها وسط الضغط المتزايد على العيادات والمستشفيات الحكومية.

العلاج في القطاع الطبي الخاص في الامارات مكلف ماديا واسعاره لا تتناسب مع الجميع، وينجو من ينجو من تكاليفه اولئك المقتدرون او الذين يتحمل التأمين الصحي نفقات علاجهم كموظفين في الهيئات والدوائر المحلية او من موظفي الشركات او ان كانوا من مواطني امارة ابوظبي الذين يكفل لهم نظام "ضمان" افضل رعاية صحية داخل وخارج الدولة.

هناك فئة كبيرة من المسنين والعاجزين صحيا لا يؤمن عليها صحيا الا في في امارتي الشارقة وابوظبي، علاوة على انهم من المستحقين للضمان الاجتماعي، اي انهم غير قادرين على تحمل نفقات العلاج الخاص وحالاتهم الصحية لا تسمح بالانتظار الطويل لحين الحصول على موعد في مستشفى او عيادة رغم حاجتهم للرعاية الصحية خاصة وان المستشفيات الحكومية تقع تحت ضغط ما تستقبله من اعداد المرضى والمراجعين.

مستحقو الضمان الاجتماعي الذين تقدم لهم وزارة الشؤون الاجتماعية معونة شهرية هم من الفئات التي لا بد من التأمين عليها صحيا لاسيما بعض الفئات واهمها المسنون والعاجزون صحيا والمعاقون، فهؤلاء لهم اوضاعهم المادية والاجتماعية والصحية التي لا بد من الاعتناء بها، والامر نفسه ينطبق على المتقاعدين الذين اصبحوا مجبرين على العلاج في القطاع الحكومي وان لزم الامر الانتظار طويلا لان بعضهم لا يمكن ان يتحمل تكاليف العلاج في القطاع الخاص.

واذا كان المسؤولون يوصون بالاعتماد على القطاع الطبي الحكومي فلا بد من الاعتراف بحقيقة ان هذا القطاع لم يعد قادرا على تلبية وخدمة الجميع بزمن ومستوى يرقى للطموح فعدد المستشفيات قليل ولم يزدد من سنوات خاصة في بعض مناطق الدولة.

بعض المستفيدين من الضمان الاجتماعي والمتقاعدين لديهم ابناء وبنات قادرون على ضمهم للتأمين الصحي بما تضمنه لهم الوظيفة، ولكن الابناء العاملين في وظائف اتحادية او بعض المحليات او الشركات الخاصة لا يمكنهم القيام بذلك، ما يستوجب منح التأمين الصحي للمستفيدين من الضمان الاجتماعي او المتقاعدين، فالصحة هي اغلى ما يملكه الانسان، واذا كانت المستشفيات والعيادات الحكومية غير قادرة على استيعاب الزيادة السكانية ومتطلباتها، فمن باب اولى توجيه الافراد للقطاع الطبي الخاص مع تأمين فواتيره التي لا يمكن تحملها.