عندما كتبنا منذ فترة وجيزة عن الشركات الأجنبية في الدولة، وتقاعسها عن تأدية مسؤوليتها المجتمعية في الأموال، مقابل ما تحوله من أموال للخارج لدعم المنظمات الدولية، تلقينا اتصالات من سيدات أعمال إماراتيات، بدأن مشوارهن في التجارة بسواعدهن، وبرؤوس أموال رغم بساطتها.

فإن التوفيق من الله والاجتهاد والإخلاص يسر لهن النجاح، وهذا النجاح كان الدافع الأكبر للاستمرار وتحمل المشاق والمعوقات، التي تتمثل في إدارة مشاريع اخترنها، لا سيما التكلفة التشغيلية المتمثلة في ارتفاع أسعار الإيجارات، وتوريد العمالة أو أسعار المواد الخام، ما جعل الكثير من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة يتوقع دعماً معنوياً، يقدمه القطاع الحكومي، لتسيير أمورهم.

لا سيما في سرعة إنجاز المعاملات الحكومية، لكن بعض الوزارات والجهات الحكومية المسؤولة عن توريد العمالة، وإصدار الرخص التجارية، تتسبب في تأخير إنجاز المعاملات ومتطلبات المشاريع وإحباط أصحابها، بل وتحميلهم تكاليف، ربما تكون سبباً في فشل مشاريعهم مستقبلاً.

الكثير من المواطنين والمواطنات ممن يديرون مشاريع خاصة، يتسابقون لدعم المشاريع المجتمعية، ويسهمون في أي نشاط مجتمعي، وهم على خلاف غيرهم، رغم محدودية إمكاناتهم المادية، يتحملون مسؤوليتهم تجاه المجتمع من دون أن ينتظروا المقابل، فلماذا لا تقدم لهم الأولوية في المؤسسات الحكومية المسؤولة عن إصدار الرخص وتوريد العمالة؟ ولماذا لا يمنحون امتيازات استثمارية لهم كونهم مواطنين، طالما كانت دراسات الجدوى، التي يقدمونها تثبت جدوى ما يقومون به، ويديرونه من مشاريع؟

أعداد المواطنين كونهم سيدات ورجال أعمال ومستثمرين، لا تقارن بنظرائهم من الأجانب، وهو ما يستدعي تقديمهم على الغير، لأن هذه الأرض أرضهم، والفرص التي يبحثون عنها لتحسين مصادر دخلهم هي الأقرب لهم في وطنهم على خلاف غيرهم.

وعندما نطلب لهم حق الامتياز في المعاملة والفرص، فتلك مطالبة مشروعة طالما وجدت لديهم الكفاءة، وتوافرت فيهم الشروط.

لسنا ضد تشجيع المستثمر الأجنبي أياً كانت جنسيته، ولكننا لا نريد أن يزاحم الأجنبي المواطن على رزقه، ولا نريد المسؤول في وزارة أو جهة حكومية، أن يحرص على تقديم التسهيلات والتعجيل بها للأجنبي، كما هو حاصل، مقابل التساهل والتأخر في تقديمها للمواطنين، خاصة إن كانوا من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فهؤلاء وإن كانوا لا يملكون ملايين الدراهم فإنهم وضعوا كل ما يملكون من مال وطاقة، لتحقيق نجاح يليق بهم كونهم إماراتيين.

لذا فإن ما نتنماه فعلاً هو أن تكون الجهات الحكومية المسؤولة عن المشاريع الاقتصادية، صغيرة أو كبيرة، قادرة على المساهمة في تحقيق نجاح المواطنين والمواطنات، وتجاوز معوقات تصادفهم، من خلال قنوات توجدها لهم في مقراتها، لتقديم الدعم اللازم لهم.