قرأنا أمس تصريحات خالد الكمدة، مدير عام هيئة تنمية المجتمع في إمارة دبي عن الدراسة التي أجرتها الهيئة حول دور الشركات الأجنبية العاملة في الدولة في الأنشطة المجتمعية، التي لا تعد شيئاً إذا ما قورنت بالأموال التي ترسلها هذه الشركات للخارج لدعم منظمات دولية من دون التفكير في دعم المشروعات المجتمعية في دولة الإمارات. الدراسة أرجعت الأسباب في تفكير الشركات في تنفيذ هذه البرامج خارج الدولة إلى عدم وضوح الإجراءات المحلية المتعلقة ببرامج المسؤولية الاجتماعية، وغياب برامج التوعية في الإمارات.
ومع تقديرنا للهيئة والباحثين فيها، إلا أننا نختلف معهم حول الأسباب، فالشركات الأجنبية التي تعمل في الإمارات اليوم، التي تقدم لها التسهيلات الكاملة بشكل يفوق التسهيلات التي تقدم للمواطنين، بل وتكون لها الأولوية في كثير من فرص الاستثمار ليست بحاجة لأن تكون هناك إجراءات ونظم لتدفعها نحو المساهمة المبدئية في دعم المشاريع المجتمعية لاسيما أن الإمارات تطلق على مدار العام حملات مختلفة، تهدف من ورائها إلى تنمية حس المسؤولية الاجتماعية لدى الأفراد فيها، مواطنين ومقيمين لأنها في الأصل ليست عاجزة عن تحمل مسؤولياتها تجاه المجتمع، لكن هناك مسؤوليات لا بد من قيام الأفراد بها من دون الركون إلى جهود الحكومات الاتحادية والمحلية وحدها.
كما أن الشركات الأجنبية لا يمكن أن تشكو من قلة حملات التوعية حول المسؤولية الاجتماعية في الإمارات، فالتوعية والبرامج باختلاف مجالاتها وأهدافها قائمة، ويتم الإعلان عنها من خلال عدة قنوات أهمها وسائل الإعلام، ومن خلال حملات محلية ودولية أطلقتها الإمارات لدعم المجتمع داخلياً وفي الخارج، وبالفعل أسهمت فيها بعض تلك الشركات.
إن تحليلنا لموقف بعض الشركات الأجنبية من المسؤولية الاجتماعية في الوقت الذي تعد فيه الغالبة عدداً مقارنة بعدد الشركات الوطنية، وباعتبارها المستفيد الأكبر من البنى التحتية واللوجستية، التي توفرها الدولة للعمل والاستثمار، هو أن معظم هذه الشركات الأجنبية تعودت على الأخذ أكثر من العطاء، وتعودت على المنافسة والحصول على أفضل الفرص فيما يعود عليها بالنفع لا على غيرها، بدليل عدم تأخرها في التقدم على المناقصات والشراكات الاستراتيجية، في حين تبقى متخلفة عن القيام بأدوارها ومسؤولياتها تجاه المجتمع، لأنها تدرك أن لا أحد يحاسبها أو يضغط عليها في دولة اختارت أن يكون نهج الخير والمساهمة فيها خياراً وليس أمراً إجبارياً.
إذا كانت الشركات الخاصة تتعمد تجاهل مسؤوليتها الاجتماعية في الإمارات، وتعمد إلى دعم المنظمات الدولية في الخارج على الرغم من كل الحملات المعلن عنها والمحفزة للمساهمة، فإن إجراءات أخرى لا بد من اتخاذها لتنظيم المشاركة في دعم هذه المشاريع، ليس من باب الفرض ولكن لتجنيب الشركات التجاهل المتعمد، الذي يكلفنا ويحملنا مسؤولية "التدليل المفرط" للشركات الأجنبية في الوقت الذي لا بد أن تسهم فيه بالكثير، لتثبت أنها ليست شريكاً اقتصادياً ومالياً فحسب، بل مجتمعي يعي أدواره، ويتحملها بجدارة.