سلوكيات مرفوضة

لا شك في أن بعض التصرفات المتسمة بالعنف في سن الشباب والمراهقين، ظاهرة عالمية ولها أسبابها المعروفة، وليست محصورة في مجتمع دون آخر. لكن إدراك هذه الحقيقة يدفع بالمجتمعات الواعية والمتحضرة لدرء مخاطر تنامي العنف بين هذه الفئات، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الشباب والمراهقين من العنف نفسه وما ينتج عنه.

ما يدعونا لطرق هذا الموضوع، هو موقف حدث يوم الخميس الماضي في صالة ألعاب أحد المراكز التجارية في دبي، بين مجموعة من الفتيات والشباب، أقلق راحة أبنائنا وجعلهم في حالة من الخوف لأنهم لم يعتادوا مثل هذه المشاهد، ولأنهم ذهبوا للترفيه وممارسة رياضة أحبوها ولم يتوقعوا أن يجدوا فيها نظاماً للشللية والعصابات - حسب وصفهم - لا سيما وأن المسؤول في الصالة عجز عن التحكم في النزاع وضبط المتخاصمين، مكتفياً بطلب خروجهم من المنطقة التي احتمت فيها الفتاة التي تحلقت حولها عصبة تهدد بضربها وتلقينها درساً! النزاع الذي لا نعرف له أسباباً، انتقل من صالة الألعاب إلى حد دورة المياه المخصصة للنساء، حيث تدافع بعض الشباب والفتيات خلف الفتاة لتصفية خلاف وقع بينهم أثناء ممارسة هواياتهم الرياضية في الصالة.

الخلافات في هذه المواقع وغيرها متوقعة، ولكن على الإدارات المسؤولة في المراكز وأماكن الترفيه، أن توفر الأمان للمرتادين من أبنائنا الذين نتركهم ولا يسعنا التدخل في خلافات كهذه لحسمها، وأن تكون هناك إجراءات رادعة لمنع تكرار مثل هذه التصرفات في ساحات للترفيه وليست للقتال! فولي الأمر قد ينتظر مع ابنه أو ابنته إذا كان عمره دون الخامسة عشرة، ولكن بعد هذا العمر من المفترض وجود إداريين ورجال أمن نأتمنهم على الأبناء ولديهم القدرة على منع هذا النوع من الخلافات.

إن تجرؤ مجموعة من الشباب على تهديد وضرب فتاة على مرأى من العامة، وعدم اتخاذ الإدارة لأي إجراء إداري رادع، قد يؤدي إلى المزيد من هذه السلوكيات الرعناء، التي ستجعلنا ننأى بأبنائنا عن زيارة هذه الأماكن التي تتناسب مع ميولهم وأعمارهم. نتمنى من إدارات هذه المواقع العمومية، اتخاذ المزيد من الإجراءات الرادعة والملزمة، لمنع مثل هذه التصرفات والسلوكيات العنفية.. فمن أمن العقوبة أساء الأدب!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات