وماذا بعد العصف الذهني؟

انتهت خلوة صير بني ياس، التي اجتمعت فيها حكومة دولة الإمارات ممثلة في مجلس الوزراء، مع ممثلين عن أولياء أمور وأطباء وتربويين، لمناقشة ما طرحه الشعب من أفكار ومقترحات، لتطوير قطاعي الصحة والتعليم، من خلال مبادرة العصف الذهني الإماراتي، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وطلب فيها من الجميع المشاركة، وبالفعل استجاب الجميع حتى وصل عدد الأفكار المطروحة إلى اثنين وثمانين ألف فكرة، خلال أسبوع واحد فقط.

اطلعنا على المبادرات، التي أقرها مجلس الوزراء في مجالي التعليم والصحة، والتي تركزت على ثلاثة محاور تشمل تطوير الكوادر، وتقييم المجال والخدمات المقدمة فيه، إضافة إلى الجانب التوعوي لا سيما في المجال الصحي.

وبالنظر إلى عدد المبادرات المعتمدة، نجد أنها بلغت ثلاثين مبادرة، وهي نسبة محدودة إذا ما قورنت بحجم الأفكار والمقترحات التي طرحت، والتي نثق بأنها ما زالت بحاجة لدراسة وتمحيص ومراجعة في مرحلة لاحقة بعد هذه الخلوة، لبحث جدواها وإمكانية تطبيقها، لا سيما في قطاعين يعدان الأهم بالنسبة للشعب، وللقيادة، التي توليهما جل اهتمامها، لأنهما مستقبل أجيال وصحة وسلامة بشر.

وإذا كانت الدعوة للعصف الذهني قد تمخضت عن 82 ألف فكرة تخص قطاعين فقط، فإن الواجب يتطلب من كل وزير في المرحلة المقبلة حصر الأفكار والمقترحات، التي تعنى بمشكلات تتصل بوزارته، وإجراء عصف ذهني مع فرق العمل في الوزارة، التي يتولى مسؤولية إدارتها، لمعالجة المشكلات ومواجهة التحديات، أسوة برئيس الوزراء، الذي وضع لهم خطة عمل، تبدأ بالعصف الذهني، وتحديد المشكلات، وجوانب القصور، وصولًا إلى وضع الأفكار والمقترحات، لمواجهة المشكلات والتحديات.

الأفكار التي اقترحها الشعب لتطوير الصحة والتعليم، لا ينبغي حصر الاستفادة منها في وزارتي الصحة والتعليم الاتحاديتين، فالتعليم والصحة شأن عام، وهو ما يفترض من مديري العموم في الدوائر المحلية الاطلاع عليها ومراجعتها، للوقوف على تطلعات الشعب وطموحاته، بل ومعاناته في هذين القطاعين، لنرتقي بالتعليم والصحة، من دون فصل بين الاتحادي والمحلي في قطاعي التعليم والصحة.

وإذا كان البعض يعتقد أن الأمر بالنسبة للعصف الذهني الإماراتي قد انتهى بمجرد الإعلان عن عدد من المبادرات في مجال الصحة والتعليم، فنحن نظن خلاف ذلك، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، شدد على أهمية الاستمرار في استقبال آراء الجمهور طوال العام، وعلى استمرارية العمل في حكومة أبوابها مفتوحة 365 يوماً في السنة، وعندما نتحدث عن حكومة، فلا يفترض أن نفصل بين اتحادية ومحلية، فالكل يعمل لهدف واحد وشعب واحد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات