انطلقت أمس برعاية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، "مسيرة علم" التي يشارك فيها سمو أولياء العهود بمناسبة اليوم الوطني الثاني والأربعين لدولة الإمارات العربية المتحدة. المسيرة تعد الأولى من نوعها وتقام على مستوى الدولة، إذ سيجوب العلم الإمارات السبع انطلاقاً من إمارة الفجيرة، وسيحمله كل ولي عهد إمارة كعهدة يسلمه لولي عهد الإمارة التي تليه، في رحلة زمنية تستغرق سبعة أيام إلى أن يصل في نهاية المطاف إلى عاصمة الاتحاد أبوظبي.

حيث يقوم سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي بتسليم العلم إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ليرفع سموه العلم على السارية في منطقة كاسر الأمواج في أبوظبي قبل ظهر يوم الاثنين الثاني من ديسمبر وبحضور سمو الشيوخ أولياء العهود.

المبادرة جميلة في فكرتها وعميقة في معانيها التي سترسلها، فأولياء العهود هم الصف الثاني الذي يقف خلف القيادة اليوم متحملا ومتأهبا لتحمل المسؤولية تماما كما بدأت مسيرة الاتحاد، عندما رفع المؤسسون راية الاتحاد واكمل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأصحاب السمو حكام الإمارات وسمو أولياء العهود من بعدهم المسيرة .

ان اهمية المبادرة لا تكمن في مسألة رفع علم دولة الإمارات العربية المتحدة وإعلاء شأنه فحسب، بل في تعزيز مفهوم الاتحاد الذي نتمسك اليوم به اكثر من اي وقت مضى، هذا المفهوم الذي سيجعل العلم ينطلق من إمارة لأخرى بأيدي هؤلاء الشباب ليؤكد اتحاد الدولة وتلاحمها من الفجيرة الى ابوظبي ككيان واحد في بيت متوحد على قلب واحد لا يعرف سوى الإمارات وطنا ولا يعرف ولاء لغير ارضه وقادته.

ان الجيل الجديد من الشباب عندما يرى أولياء العهود وهم يحملون العلم من امارة لأخرى في سبعة ايام وصولا الى رفعه في العاصمة تترسخ لديهم صور تاريخية لطالما قرأوا وسمعوا عنها إلا انهم لم يشهدوها لكنهم في هذا العيد الوطني سيشهدونها وسيشهدون فعاليات مصاحبة لها تؤكد لهم أن بناء هذه الدولة لم يكن بالأمر الهين أو السهل، بل بإرادة رجال جابوا الإمارات السبع وبذلوا من الجهد ما بذلوه في زمن قياسي للإقناع بمفهوم الوحدة التي نقطف ثمارها اليوم، وهو الذي سيولد لديهم الحافز للحفاظ على هذا الاتحاد ومرتكزاته بعد مسيرة علم له في القلوب مكانة، ونسأل الله أن يعلو شأنه في ربوع البلاد.