المؤسسات الحكومية في أي دولة لم تؤسس ولم تخصص لها ميزانيات وتوضع فيها إمكانات إلا لتقدم خدماتها لتسيير أمور الدولة والأفراد في أي مجتمع. ولكن أداء هذه المؤسسات محكوم بأداء العاملين فيها، وأداء المؤسسات هو الذي يحدد مواقع الدول في مؤشرات التنمية.
دولة الإمارات أخذت على عاتقها مسؤولية كبيرة تكمن في تغيير النظرة النمطية إلى القطاع الحكومي العام، الذي عرف في الدول النامية أو الدول العربية بشكل عام، أنه نمط بيروقراطي متخلف عن مفاهيم التقدم، لأنها تدرك بان ذلك لا يتناسب مع ما حققته الدولة من إنجازات يشار اليها بالبنان على المستويين المحلي أو الاتحادي.
لا نستطيع الجزم بان مؤسساتنا الحكومية لاسيما الاتحادية قد وصلت الى درجة الكمال لاسيما فيما تقدمه من خدمات للمواطنين والمقيمين وإلا لما وجدنا شكاوى عليها أو مشكلات يتصدى لها مجلس الوزراء والمجالس والهيئات المتابعة المنبثقة عنه، لكن يكفينا عن وجود الرغبة والإرادة في أن يكون القطاع الخدمي لدينا في مؤسساتنا الحكومية الأفضل والأقدر على تلبية الخدمات بصورة تلتقي مع طموحات المجتمع.
منذ يومين أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نظاما شاملا لمتابعة الأداء الحكومي الاتحادي. والذي يحتوي على 11 ألف مؤشر استراتيجي وخدمي. الملفت في هذا المؤشر انه سيقيس جودة 2000 خدمة حكومية بشكل يومي، وسيتابع كافة المشاريع الحكومية في جميع الجهات الاتحادية من خلال 4000 موظف سيعملون على هذا النظام لضمان تحقيق 200 هدف استراتيجي تحقق رؤية الإمارات 2021.
من قرأ تفاصيل الخبر قد يستغرب كم الخدمات الموجودة في القطاع الاتحادي ولكنه واقع وعبء مسؤوليات كبير يتحمله الموظفون ويتوجب عليهم إنجازه بجودة وسرعة تلاقي طموحات المتعاملين. لذا يجب متابعة أداء الموظفين في تأديتهم لهذه الخدمات للتأكد من أننا سائرون في الطريق الصحيح، فمتى تعثرت الخدمات أو تراجع مستواها تراجعت ثقة الأفراد بمؤسسات الدولة الاتحادية، ومتى تراجعت ثقتنا بالمؤسسات تراجع مستوى الدولة في عدد من المؤشرات.
صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قال:" هدفنا هو تحسين أداء الحكومة، وهناك 20% من خدماتنا لها 80% من التأثير على المواطنين، وستكون هذه الخدمات محل متابعتي الشخصية".
الأهداف من النظام الجديد واضحة والمتابعة ستكون حثيثة لذا فإن الأعباء والمسؤوليات ستتضاعف على العاملين في المؤسسات الاتحادية الذين ينبغي عليهم مضاعفة الجهود لتقديم أفضل مستوى من الخدمات، وهو مالا يمكن أن يتحقق دون وجود مسؤولين يدركون أهمية هذا البرنامج وأهمية ما يقدمونه من خدمات للمجتمع لا تحتمل التأخير أو التقاعس.
الحكومة الاتحادية أتت بمفاهيم جديدة قضت بها على الروتين وكثرة المعاملات الورقية وقلصت وقت إنجاز المعاملات، والمطلوب خلال المرحلة المقبلة أكثر بكثير، لأن التطلعات التي وضعتها الحكومة رفعت سقف التوقعات لدى المتعاملين وهذا هو التحدي الأكبر.