حذر المركز الوطني للأرصاد، أمس، من حالة عدم استقرار جوي وهطول أمطار غزيرة ورعدية خلال الأيام المقبلة، وحتى لا يعتقد أحدهم أننا متشائمون فنتمنى أن تكون أمطار خير تعم البلاد دون أن تتسبب في خسائر شبيهة بتلك التي لم يسلم منها بعض مناطق الدولة، لا سيما إمارة رأس الخيمة بسبب كثافة هطول الأمطار في يوم واحد.
فأمطار يوم واحد تسببت في وقوع حوادث وغرق منازل وتعطل حركة السير ووفيات، وكأنها المرة الأولى التي تهطل فيها أمطار على الإمارات، ما يجعلنا نتساءل عن الإجراءات والتوصيات التي وضعت في ملفات السنوات الماضية من جراء هطول الأمطار، والتي يفترض أن يكون مسؤولو البلديات قد وضعوها في الاعتبار، من خلال خطط تتجسد في طرقات وسدود تمنع وقوع هذه الحوادث التي لا تتناسب مطلقاً مع مستوى التنمية التي تحققت في دولة الإمارات.
في كل مرة تهطل فيها الأمطار يتعكر صفو بعض الأسر التي تترك منازلها التي تغرق ببرك المياه وينقطع عنها التيار الكهربائي، وتتكبد خسائر مالية طائلة نتيجة ذلك الوضع، وخسائر نفسية نتيجة القلق الذي يعانونه بسبب هذه الأوضاع التي يعيشونها، ونتيجة تخوفهم من فقدان أفراد أسرهم على الطرقات بسبب حوادث سير يتسبب فيها سائقون لم يضعوا اعتباراً لهذا الوضع الذي يتطلب حيطة وحذراً أكثر من أي وقت آخر.
هناك دول فقيرة تهطل عليها الأمطار بالأيام والشهور وبغزارة لكنك عندما تسير في طرقاتها لا تشعر بالحالة نفسها التي نجدها في بعض مناطق الدولة، رغم أنها لا تملك من الإمكانات ما تملكه الإمارات ولم تصل في تنميتها إلى الحد الذي وصلته الإمارات، لكنها تكيفت مع الظروف المناخية ببنية تحتية متناسبة. وإذا كانت الإمارات ليست من الدول التي تهطل عليها الأمطار الغزيرة أو من الدول التي تغرقها الأمطار طوال العام، فيفترض أن لديها نظام صرف متقدماً ومتطوراً يمنع وقوع كل هذه المآسي التي يتركها هطول الأمطار.
كل ما نسمعه من المعنيين هو وعود في كل عام، رغم أنهم قد سجلوا ودونوا الملاحظات والأخطاء في أعوام مضت، إلا أن أياً من الإجراءات لم يتخذ بدليل ما نشاهده وما نسمعه، تاركين الأفراد والبنية التحتية في خطر لمجرد سقوط كمية من الأمطار.
إن هذه الأمطار التي نسعد بها بعد طول غياب، تحبس أنفاس البعض وسعادتهم، ويفترض أن تكون هناك محاسبة لكل الجهات المقصرة، ووضع تخطيط جديد يؤهلنا لمثل ظروف هذه الأمطار وما هو أشد منها.