الكل في العالم العربي يشهد أنه لا تعبير يعادل تعبير أبناء الإمارات عن فرحتهم بيوم العيد الوطني، الذي اتحدت فيه الإمارات السبع، تاركة نموذجاً وحدوياً، تتطلع الدول اليوم، لأن يكون لديها نموذج مشابه له، أو بقوته وتلاحمه. صور التعبير عن هذه الفرحة تتعدد وتتنوع منذ قيام الاتحاد، لكن الجامع بينها، هو علم دولة الإمارات، الذي تحمله القلوب قبل أن يرفع على المباني والبيوت، وقبل أن نتوشحه.

وفي الأسبوع الماضي حدث لبس في موضوع الاحتفالات باليوم الوطني لدولة الإمارات، وذهب البعض لعدم قانونية ارتداء الأبناء اللباس الذي يحمل علم الدولة، باعتبار أن ذلك يمس قدسية العلم، ويقلل من احترامه، مع أن أياً من الأهالي والأبناء في دولة الإمارات، لم يقوموا بما ينتقص من قدر العلم طوال الاثنين والأربعين عاماً، التي مضت، لكن إصدار فتوى والترهيب بالنصوص القانونية، أثار حالة من الذعر بين الأفراد، لدرجة خيلت لهم أنهم ارتكبوا جرماً في حق الوطن في سنوات مضت، في حين أنهم لم يفعلوا، ولن يسمح لهم بفعل ذلك.

سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، هنّأ شعب دولة الإمارات بمناسبة اليوم الوطني الـ42، وحسم الموضوع في هذه القضية بتصريح واضح قال فيه: "تغمرنا الفرحة في دولة الإمارات، حكومة وشعباً، بمناسبة الاحتفالات الوطنية، وبرؤية أبنائنا وبناتنا، وهم متوشحون بعلم الإمارات"، ودعا سموه لأن يستمر أبناؤنا في الاحتفال والفرح بهذا العام من دون أي قيود أو ضوابط، تحد من طريقة تعبيرهم عن حب الوطن، وشدد سموه على كون مجلس الوزراء هو الجهة المختصة ببروتوكول العلم، واستخداماته في الاحتفالات الوطنية، وغيرها من المناسبات، ولا يحق لأي جهة أخرى الإدلاء بأي تصريحات بهذا الشأن.

تصريح سمو الشيخ منصور كان الفيصل في مسألة العلم، والبروتوكول الخاص به، فالقضايا الوطنية ينبغي ألا تكون محلًا للقيل والقال، ولا يفترض أن يكثر الجدل فيها، لا سيما في مناسبة وطنية، تعز على الجميع من أبناء الإمارات، وإذا كنا لا نشكك في نوايا أي من أبناء الإمارات الحريصين على سيادة وقدسية هذا العلم، ومن اجتهد منهم فأخطأ، إلا أننا حريصون أكثر على عدم تداخل الاختصاصات بين المؤسسات، وحريصون بصورة أكبر على ألا يتم نشر القوانين، وتعميمها بعشوائية من غير جهات الاختصاص، وفي توقيت غير مناسب، فالقانون له صيغه والجهات المسؤولة عن نشره وتعميمه وتتحمل مسؤوليتها، وينبغي العودة إليها، قبل نشر ما يثير بلبلة في المجتمع، حول أي موضوع، لا سيما في موضوعات لا يقبل أبناء الإمارات النقاش حولها.