لا يغفل أي منا حقيقة ان الشباب في مجتمع دولة الإمارات يشكلون السواد الأعظم من السكان، ولا يخفى علينا أيضا حجم التغييرات التي يمر بها العالم والتي تؤثر في مجتمعنا وأفراده، شئنا أم أبينا، والتي لابد من مواجهتها بكثير من الوعي والإدراك، وهو الأمر الذي لا يمكن ان يتم بالتعليم فحسب بل بوسائل أخرى أهمها الحوار الصريح والمباشر، لا سيما مع جيل الشباب.

منذ أيام تابعنا الحوار الصريح الذي تحدث فيه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان أمام طلاب وطالبات جامعتي الإمارات وزايد وكليات التقنية العليا حول مبادرة "أبشر" التي جاءت بتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومع أهمية موضوع الحوار، إلا أننا نرى بأن تخصيص سمو الشيخ منصور بن زايد بمنصبه كنائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة وقتاً للقاء الشباب ومحاورتهم أمر يستحق التوقف عنده وتكراره من قبل صناع القرار الشباب في الدولة.

حوار سمو الشيخ منصور بن زايد أضاف اعتباراً جديداً للشباب، وسلط الضوء على أفكارهم وقدراتهم، وأعطاهم حافزاً لتقديم وجهات نظرهم، بل وحملهم مسؤولية حاضر ومستقبل دولتهم. شباب الإمارات اليوم لا ينقصهم الوعي ولا الإدراك، وعدد كبير منهم قادر على التحاور وإبداء وجهات نظره والتأثير الإيجابي في غيره متى ما أتيحت له الفرصة، ومن هنا تتجلى أهمية لقاء سمو الشيخ منصور بن زايد كقائد شاب بهؤلاء الشباب، فالموضوعات التي طرحت تجاوزت مبادرة "أبشر" الى الديون المتعثرة، والمجال الرياضي ومجالات العمل الجديدة، وحملت توجيهات صريحة من سموه للشباب الذين تابعوا باهتمام الحوار، بل وبنوا عليه بعض قراراتهم.

اختيار الشيخ منصور لجامعة الإمارات لعقد أول لقاء حول مبادرة "أبشر" فيه تقدير لهذه الجامعة التي تعد أول مؤسسة جامعية في الإمارات خرجت العديد من المسؤولين، وفيه تقدير للشباب الذين يعدون حاضر ومستقبل هذه الدولة، ما يجعلنا نأمل على باقي القيادات وصناع القرار في الدولة من الرجال والنساء، أن يحذوا حذو سمو الشيخ منصور بن زايد في تخصيص شيء من وقتهم لعقد جلسات حوارية للشباب والتحاور معهم حول همومهم، وتطلعاتهم، وللاطلاع على أفكارهم وتوجيههم، فالحديث الصريح له وقع اكبر من اي حديث آخر قد يقرأ في صحيفة أو يشاهد في تلفاز، وقد كان هذا نهج المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان، مؤسس الاتحاد، في حديثه مع مختلف شرائح المجتمع، أعيانه ورجاله وشبابه، في مجالسه التي مازال الجميع يحن لها ويستفيد منها.

إذا كانت مجالس الحكام وأولياء العهود مفتوحة للجميع بلا استثناء، وهو ما عرفت به دولة الإمارات، وما ميز العلاقة فيها بين القيادة والشعب، فإن التطلعات اليوم تتجه نحو تنظيم مجالس حوارية للشباب من الجنسين، بقيادات من الرجال والنساء لتلتفت لقضاياهم، وتقترب بصورة أكبر منهم بخصوصية تتناسب مع فكرهم في وطن حباه الله، بل وميزه بقيادات شابة لها الحاضر والمستقبل.