لا تدخر دولة الإمارات جهداً في تنفيذ كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار والرغد لحياة الإماراتيين لاسيما في متطلبات الحياة الأساسية والتي أهمها السكن، وهو ما حرصت عليه برامج الإسكان المحلية والاتحادية في تنفيذها للمشاريع السكنية التي تمنح أو تقرض للمواطنين.

منذ تأسيس برنامج زايد للإسكان ومشاريع هذا البرنامج تنفذ في كل إمارة من إمارات الدولة محققة تطلعات المواطنين رغم التحديات التي واجهت البرنامج منذ تأسيسه إلى الآن.

مناسبة حديثنا عن برنامج زايد للإسكان حالة وردت إلينا مسببة مأساة لفتاة ونعتقد أن ذلك بسبب خطأ وقع في الإجراءات ينبغي تصحيحه والتنبه اليه كي لا يتكرر في حالات أخرى، حفاظا على تماسك الأسرة الإماراتية واستقراراها.

الحالة باختصار أن أرملة من إمارة رأس الخيمة تقدمت بطلب الحصول على مسكن أسوة بغيرها من الأرامل الذين يشترط للموافقة على طلبهن أن تكون الواحدة منهم حاضنة لأبنائها وتقدم شهادة وفاة الزوج، وشهادة حصر الميراث واثبات الترمل، ومعنى ان تكون حاضنة لأبنائها أي أن أحدا من الأبناء والبنات لم يتزوج ومازال مقيما مع والدته.

الطلب سجل باسم الأرملة واحدى بناتها غير المتزوجات وتجاهل الابنة الأخرى غير المتزوجة التي حدثتنا عن حالتها، بحجة انها منفصلة عن جنسية والدها بعد وفاته، وهو إجراء قانوني لمن تتعدى الثلاثين سنة بعد وفاة والدها، فقد فوجئت الابنة بان المنزل الذي منح لوالدتها ليس لها حق الإقامة فيه لأنه لوالدتها وأختها الأخرى فقط!

حالة من القلق والاكتئاب انتابت هذه البنت، ولا تلام على ذلك فهي لم تتزوج ولا تملك عقاراً وقد قدمت لبرنامج زايد للإسكان ما يثبت ذلك رسميا، ووعدت بمراجعة الامر وحل الازمة منذ شهر رمضان الماضي الا انها لم تجد حلاً إلى الآن رغم أنها صاحبة حق!

إذا كان برنامج زايد للإسكان قد استلم اوراق حصر الميراث فمن باب أولى أن يتحرى في أوضاع أبناء الارملة ومن يستحق أن يسجل مع الأم في الطلب ومن يستثنى من التسجيل، لكن الظاهر لنا أن الطلب لم يتم التدقيق فيه، فلو تم التدقيق فيه لما تم عزل البنت غير المتزوجة من الطلب الذي تمت الموافقة عليه لوالدتها بحجة أنها مفصولة عن جنسية والدها!

البنت التي نتحدث اليوم عنها تبحث عن حل، فمنزل والدتها الأرملة الممنوح لها من برنامج زايد للإسكان ليس لها فيه نصيب قانوني، ومنزل والدها المتوفى الذي ستنتقل منه الأسرة آيل للسقوط ولا تعرف أين سيكون مستقرها بعد أن خلق هذا الوضع أزمة بين أفراد الأسرة وأوجد فجوة كنا نتمنى حسمها بواسطة جهات حكومية لا يفترض ان تسمح بوقوع مثل هذه الخلافات.

ننتظر من برنامج الشيخ زايد توضيحاً حول هذه المسألة بل وحلا قانونيا فالمسألة تعني وجود فتاة غير متزوجة بلا مسكن أسرة، وهو أمر يخالف الأعراف والتقاليد المحلية، وتعني التفريق بين الأبناء والمساس ببناء ووحدة الأسرة وخطأ في الإجراءات لابد من تصحيحه.