زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لجامعة الإمارات في العين الأسبوع الماضي، كانت حدثاً استثنائياً، لاسيما بالنسبة للطلبة والطالبات الذين لم يعهدوا رئيس حكومة يشاركهم وجبة غداء، أو يتحدث معهم عن تفاصيل يومهم الجامعي التي يقضونها في مدينة العين، التي تستقطب للدراسة أبناء وبنات كل الإمارات منذ فتحت أبوابها.

إحدى الطالبات وصفت نفسها بعد الزيارة، بأنها الطالبة الأكثر حظاً وسعادة من خلال حديثها مع سموه وهي تتناول وجبة غدائها معه، فتقول: إنها لحظات للتأريخ ولن تمحى صورها من مخيلتي ما حييت.. كان سموه يسألني عن تفاصيل حياتنا الجامعية كيف ندرس؟ وماذا نقرأ؟ وكيف نأكل؟ وهل نمارس التمارين الرياضية؟ وكيف نحافظ على صحتنا؟ لم تكن أسئلة عابرة أبدا، كان يسأل من منطلق الأب الذي يريد أن يتابع كل صغيرة وكبيرة. وعلق طالب آخر على الزيارة، بأنها أكدت عراقة الجامعة وأصالتها.

في الحقيقة زيارة رئيس الحكومة لجامعة الإمارات في العين، كانت مصدر فرح جميع العاملين في الجامعة، وجميع الخريجين من جميع الدفعات الذين وجدوا أنفسهم اليوم مكرمين من جديد، عندما صرح رئيس الحكومة بفخره بهذه الجامعة وما قدمته منذ تأسيسها وحتى هذه الساعة، بقوله: "إننا راضون كل الرضى عن الجامعة ومستواها الأكاديمي وسمعتها الطيبة، وكذلك مستوى خريجيها الذين يتبوأون مناصب عليا ووظائف مرموقة في الدولة".

جامعة الإمارات تأتي بين أفضل 500 جامعة على مستوى العالم، وتحتل الترتيب 421 في لائحة الجامعات المتقدمة في العالم. وقد خرجت من القيادات من رسموا خطوات نجاح هذه الدولة وتنميتها، وساهموا في كتابة قصص نجاح يكملها أجيال تعلموا على أيديهم، ومنها تخرج وزراء وسفراء ووكلاء وزراء ورجال أعمال وتنفيذيون وآخرون، يتبوأون اليوم أعلى المناصب ويعملون بنجاح في مختلف المجالات.

إن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بصفته رئيساً للحكومة، تأتي في الوقت المناسب لترد على من يعتقد أن هذه الجامعة أقل من غيرها في مستواها العلمي، لاسيما بعد استحداث كليات وجامعات أخرى في الدولة، وبعد زيادة أعداد المنح والبعثات الخارجية للطبة المواطنين. لكن الحقيقة خلاف ذلك، فتوسيع دائرة الخيارات في مؤسسات التعليم العالي للطلبة الإماراتيين لا يقلل من مستوى جامعة الإمارات، ولا من حجم الجهود المبذولة فيها من قبل الكوادر الأكاديمية والإدارية، التي كنا ومازلنا نحمل لهم من الود والتقدير ما نعجز عن التعبير عنه.

إن الاعتزاز بمنجزات جامعة الإمارات في العين، ومخرجاتها، والسمعة التي حققتها، تضع الجامعة اليوم أمام تحد جديد لا بد وأن تتجاوزه بطلابها والأكاديميين والإداريين فيها، لتحقق مراكز متقدمة ومنافسة على مستوى الجامعات في العالم، وهو أمر لا نعده مستحيلا، فقد تحقق في وقت كانت فيه الإمكانات المادية والبشرية أقل، فكيف وقد باتت لديهم اليوم كل الإمكانات، وفوقها ثقة حكومة لن تتأخر في تقديم الدعم لجامعة كلنا نفخر بها.