من يتابع الإحصائيات والتقارير التي تنشرها إدارات الشرطة والمرور في دولة الإمارات، يدرك تماماً أن حوادث السير هي السبب الأول في زيادة أعداد الوفيات بين الشباب والمراهقين، على الرغم من صرامة القوانين والعقوبات الموضوعة للحد من هذه الحوادث، لكن طبيعة المرحلة العمرية وما تتميز به من طيش.
إضافة إلى تساهل بعض أولياء الأمور، من الأسباب التي ساعدت على وجود سائقين طائشين غير مؤهلين، بل وغير مكترثين بالمخالفات المرورية والعقوبات المترتبة عليها، والتي قد تكون فيها خسارة أرواحهم الأغلى من أي خسائر مادية.
منذ يومين قرأنا عن بدء مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي بالتعاون مع إدارة جناح الجو تشغيل دوريات جوية لمراقبة حركة السير والمرور، وضبط المخالفين ومتابعة التجمعات غير القانونية والاستعراضات الخطرة للشباب المتهورين، وضبطهم واتخاذ اللازم بشأنهم. اتخذت مديرية المرور هذه الاستراتيجية لجعل الطرق أكثر أمناً وسلامة، والحد من جميع الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الحوادث المرورية، وما ينتح عنها من وفيات وإصابات بليغة.
الدوريات الجوية فكرة جديدة ولا شك أنها تكلف مادياً وتتطلب توفير كادر مختص، لكن أهميتها تجعل ذلك كله يهون إذا ما قطفنا جهود هذه الدوريات من خلال قدرتها على ضبط المخالفين والتوقف عند التجمعات غير القانونية وما يتبعها من استعراضات خطرة يقوم بها الشباب في طرق نائية عن المدن أودت بحياة الكثيرين منهم.
الدوريات الأرضية لديها من الأعباء ما يكفيها لمراقبة حركة السير في الطرق والشوارع الداخلية، ولديها أدوات معينة لضبط المخالفين كالرادارات والكاميرات المثبتة في الشوارع، كما أن طبيعة الطرق المزدحمة وحركة السير فيها لم تعد تسمح بهذه الاستعراضات.
ولكن هناك مناطق برية وأخرى سريعة، وأخرى تبعد عن الأحياء والمدن باتت حلبات سباق واستعراضات للدراجات والمركبات بين الشباب من المرخص لهم بالقيادة وغير المرخص لهم، وما الحوادث التي وقعت في تلك المناطق إلا تأكيداً على حرص هؤلاء الطائشين على اختيارها بعناية للنأي بأنفسهم عن الرقابة والضبط من قبل رجال الأمن والمرور.
استحداث الدوريات الجوية لمراقبة حركة السير والمرور خطوة إيجابية نتمنى تعميمها على جميع مناطق الإمارات وتحديداً في المناطق التي تشجع على مخالفات قوانين القيادة وإقامة التجمعات غير القانونية، والاستعراضات الخطرة لحماية الشباب والآخرين من غير المشاركين من الأخطار المحدقة بهم، لاسيما وانهم قد يوجدون أحياناً في مناطق يصعب على سيارات الإسعاف الوصول إليها في حال وقوع حادث في الوقت المناسب لإنقاذ الجرحى والمصابين.
غالبية الشعب الإماراتي من الشباب، والحفاظ على أرواح هؤلاء الشباب مسؤولية نتحملها جميعاً بدءاً من الشباب أنفسهم، مروراً بالأهالي والمؤسسات الأمنية والمرورية مهما ارتفعت الكلفة، لأن خسارتهم ببساطة أعظم بكثير من أي كلفة مادية ننفقها على مراقبة هؤلاء الشباب أو حمايتهم من أي مخاطر يتسبب بها الغير أو أنفسهم.