كشفت هيئة الصحة في دبي أن معدل خصوبة المرأة المواطنة انخفض من 5.7 إلى 2.3 طفل لكل امرأة، وعزت الهيئة هذا الانخفاض إلى «زيادة فرص العمل للنساء».

من قرأ تفاصيل التقرير يلاحظ أن انخفاض الخصوبة اخذ بازدياد بين عام وآخر، والاسباب التي ركز عليها كانت في المجمل على عمل المرأة وطبيعة العمل أو التخصص الذي تعمل فيه المرأة، ولكن هناك مسائل اخرى كنا نتمنى لو اخذها التقرير في اعتباره والتي أدت إلى انخفاض أعداد المواليد في الامارة واهمها تأخير سن الزواج عند الجنسين، وبالتالي عدم الانجاب في سن مبكرة، اضافة إلى ارتفاع نسبة الطلاق دون انجاب أو مع انجاب وعدم الارتباط مجددا، وهو الامر الذي لم يكن معهودا في الخمسينات والستينات والسبعينات.

لا نغفل بضغوط العمل وطموح المرأة العاملة كأسباب تكمن في عدم الرغبة في الانجاب لدى بعض النساء لكن حق التعليم والعمل نص عليهما الدستور في الامارات ومنحهما المرأة، ومن حقها المشاركة في التنمية، لكن ما يفترض التنبيه له لتجاوز هذه العوائق هو تحسين بيئة العمل للمرأة لا لتمييزها كونها امرأة فتحسين بيئة العمل ضروري للجنسين، ولكن تحسينها بصورة اكبر للمرأة واجب فذلك لأنها مربية اجيال.

أخصائي طب الأسرة والصحة المهنية، الدكتور منصور أنور حبيب، علق على التقرير، قائلاً إن «بعض مواقع العمل يكون سبباً رئيساً في انخفاض نسبة الخصوبة لدى النساء، بسبب محتوياتها الكيماوية، أو تعرّض الموظفة لمواد التنظيف، أو المبيدات الحشرية، أو المواد الطبية المخدرة، كما أن الجهد البدني للمرأة العاملة يؤثر سلباً في خصوبتها، اصافة الى الضغوط التي تقع عليها من مرؤوسيها وحرصها على مظهرها العام».

تحسين بيئة العمل لا ينحصر في الحرص على أن تكون البيئة سليمة وخالية من أي مواد خطرة تؤثر على صحتها فحسب بل بمنحها من خلال قوانين الموارد البشرية السارية ما يشجعها على الحمل والانجاب والتفرغ لتربية اطفالها، وتعديل ساعات العمل الطويلة لتصبح موائمة أكثر لحياة الاسرة.

ومنحها اجازات اطول للأمومة أسوة بالدول المتقدمة، إذ لم يعد بإمكان المرأة التي تمنح اجازة وضع فقط، وتعمل حتى الساعة الرابعة أو الخامسة التفكير في الانجاب، ولا يمكنها في الوقت نفسه التخلي عن وظيفتها وما تحققه لها من دعم مادي ومعنوي، بدليل أن عمل المرأة في السنوات الماضية لم يكن عائقا لحملها وانجابها إلا بعد تغير بيئات العمل وساعاته والضغوط التي وضعت المرأة تحتها.

انخفاض معدل الخصوبة مؤشر خطير إن استمر الحال على ما هو عليه في دولة نتطلع فيها لزيادة أعداد مواطني الدولة ليتمكنوا من النهوض بدولتهم وبنائها إذ لا تنقصهم المعرفة ولا الخبرة، وهو ما يستلزم أخذ التقرير بعين الاعتبار من الآن حفاظاً على مستقبل هذه الدولة.