لا خلاف على أن السكن يعد من أهم القضايا التي تشغل بال الكثيرين في دولة الإمارات وغيرها من الدول، لأنه هو الأساس لتكوين حياة أسرية مستقرة، لا سيما إن كان هذا السكن لا يحمل ساكنيه إيجارا. ورغم الجهود التي تبذلها الجهات الاتحادية والمحلية في الدولة لتغطية احتياجات المواطنين من السكن، لا سيما وأن عددهم لا يعد شيئا بالنسبة لإجمالي السكان، إلا أن بعض مناطق الدولة تواجه مشاكل في تأمين احتياجات الأفراد من الأراضي السكنية الممنوحة لهم من الحكومة بسبب سوء التخطيط وعراقيل أخرى.

منذ يومين نشر حوار أجرته إحدى الصحف المحلية مع مدير دائرة الأراضي والأملاك في رأس الخيمة، قال فيه إن منح الأراضي اقتصر على المتزوجين حالياً، نظراً لشح الأراضي المتوفرة في الإمارة، وتماشياً مع المعمول به في معظم إمارات الدولة. تصريح مدير دائرة الأراضي والأملاك في رأس الخيمة أصاب البعض بحالة من القلق، كونهم قد لا يحصلون على أي أراض في المستقبل القريب، لا بسبب شرط الزواج بل بسبب سوء مسح المنطقة والتخطيط الذي تواجهه، حسب تصريح مدير الدائرة.

وجود الملكيات القديمة من دون تخطيط في الإمارة، والذي أدى إلى وجود ملكيات عدة لأراضٍ محددة باختلاف المالكين، لا ينبغي أن يكون سببا في تأخير طلبات من تنطبق عليهم شروط الحصول على أراض سكنية، فذلك شأن حكومي ينبغي الفصل فيه دون ترك مجال لأهواء الأفراد وأنانيتهم، أو لإهمال كان في حقبة سابقة.

الزواج أحد الشروط للحصول على سكن أو أرض سكنية حكومية، ولكن تغير الظروف في مجتمعنا المحلي والتوسع العمراني الاستثماري والعقاري، يجعلنا نأمل من جهات الإسكان في الدولة إعادة النظر في هذا الشرط، وإتاحة الفرصة للشباب جميعا للحصول على أراض سكنية بشروط أخرى غير الزواج، كالحصول على الشهادة الجامعية مثلا، فالأسر اليوم أصبحت في كثير من الأحيان ترفض تزويج بناتها ممن لا يملك بيتا أو لمستأجر شقة سكنية، فذلك لا يتناسب مع طبيعة حياتنا كمواطنين، ويحمل المتزوجين في بداية حياتهم تكاليف مالية إضافية.

الشاب سيحصل عاجلا أم آجلا على السكن الحكومي الذي تعمل الدولة على توفيره، سواء تزوج أو لم يتزوج، وذلك لا يتعارض مع أولوية حصول المتزوج على السكن، ولكن إعانة الشباب في مقتبل أعمارهم على بناء مساكنهم، مسألة لها أهميتها ومعينة للمؤسسات على التخطيط للأجيال في المستقبل.