أوصت صحة دبي أمس في تقرير لها، بمراعاة الوزن المثالي للحقائب المدرسية، وقالت إن الوزن المثالي للحقيبة المدرسية ينبغي ألا يتجاوز 10% من وزن الطالب.

هذه التوصية لم تأت من فراغ، فجميع الأهالي والطلبة يشكون من حجم الحقائب المدرسية وما تحمله من كتب وكراسات ثقيلة، أصبحت السبب الرئيس في مشاكل صحية بدأ الطلاب يعانون منها في سن مبكرة، رغم وجود الخزائن في غالبية المدارس، ورغم دخول نظام التعلم الذكي في كثير من مدارس الإمارات، والذي كنا نتوقع أنه سيقلل الاعتماد على الكتب الثقيلة التي تأخذ حيزا من الحقيبة.

الحقائب المدرسية، لا سيما في المرحلة الابتدائية، أصبحت أمراً مخيفاً ومثيرا للقلق أكثر من أي وقت سابق، وأصبح وزن تلك الحقائب يفوق وزن الطفل نفسه، وهو ما يسبب آلاما مبكرة في الظهر عند الأطفال، مرورا بفترة المراهقة وانتهاء بفترة الشباب، حيث يصبح الشاب رهين أمراض العظام بعد تلك المرحلة وبشكل لم يكن معهوداً. ويفترض أن التربويين قد فطنوا لذلك، وعملوا على تفاديه.

الدراسات الطبية تؤكد أن آلام الظهر تتضاعف بصورة مثيرة خلال فترة المراهقة، بسبب حمل المراهقين لحقائب مدرسية مليئة بالكتب المدرسية الثقيلة.

وأكد طبيب علاج فيزيائي في جامعة أوبورن الأميركية، تأثير حمل الحقائب المدرسية على الحالة الصحية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و13 عاماً، ولاحظ وجود اعوجاج في العمود الفقري لدى بعضهم، وكذلك إصابتهم بالتهابات عضلية على الكتف الذي يحمل عليه الطالب حقيبته المدرسية.

الحقائق السابقة لا تخفى على التربويين وأولياء الأمور، ومع ذلك يحمل الطلاب ما لا يطيقون ويتعرضون لأمراض كبار السن مبكرا، فما الذي نتوقعه منهم؟ هل نتوقع جودة في العطاء؟ بالطبع لا، فالأثقال وآلامها تنعكس سلبا على نفسياتهم، ولا تتيح لهم ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

إن المأمول من الإدارات المدرسية أن تراعي وزن الحقائب، لما لذلك من انعكاسات بالغة على صحة الأطفال الذين هم عماد المستقبل.

وإذا كان التوجه اليوم في الدولة نحو التعلم الذكي، فمن المفترض أن يقل عدد الكتب الورقية المحمولة، والتي أوجدت ظاهرة الخادمات والمربيات لمساعدة الأطفال على حمل الحقائب، وهي ظاهرة غير حضارية أبدا في حال تعذر مرافقة أولياء الأمور العاملين لأبنائهم في الذهاب وعند العودة من المدارس.

مراعاة صحة الأطفال في حمل الأوزان الثقيلة، لا تقل في أهميتها عن حقوق العمالة التي نُطالب بمراعاتها في وزن الحقائب في المطارات، يوم فرض علينا وزن معين للحقائب لا يتجاوز الثلاثين كيلو غراما، رأفة بهم من أوزان قصمت ظهورهم.