في هذا الأسبوع ينتظم في الدراسة عشرات الآلاف من الطلاب في الإمارات، ويعودون إلى المقاعد الدراسية بعد غياب عنها خلال إجازة صيف كانت طويلة نالوا فيها قسطاً من الراحة، إلا أنها لم تكن بالشكل نفسه بالنسبة للإداريين الذين تولوا الإعداد لهذه العودة وتعيين الكوادر وتأمين النواقص واللوازم، في ظروف لم تكن سهلة بسبب أن هذه الإجازة واكبت شهر رمضان المبارك، وظروفاً صعبة يعيشها بعض بلدان الوطن العربي.

في السابق كانت الصيانة هي الهم الأول والمؤرق للعاملين في الحقل التربوي، إذ كانت المدارس تفتح أبوابها للطلبة وهي ما زالت قيد الصيانة وعدم الجاهزية، ما يؤخر الدراسة في بعض الفصول وإعادة الطلبة إلى المدارس.. ثم أصبحت مشكلة نقص المعلمين إحدى أهم المشكلات التي يواجهها القطاع، لكن اهتمام وزارة التربية والتعليم ومجالس التعليم المحلية بتعيين العدد اللازم لتغطية احتياجات المدارس، ساعد على تجاوز هذه الأزمة التي أصبحت ضئيلة إذا ما قورنت بسنوات مضت.

اليوم مع بداية هذا العام الدراسي، ومع كل التطور الذي تحرص دولة الإمارات على تحقيقه في المنظومة التعليمية، شاملاً المناهج وطرائق التدريس والبيئة التعليمية، نأمل أن تلتفت الإدارات المدرسية أكثر إلى سلامة الطلاب من أي حوادث قد يتعرضون لها بسبب غياب الإشراف عليهم، أثناء تواجدهم في ساحات المدارس أو استخدامهم للحافلات المدرسية، أو خلال ممارستهم للأنشطة المدرسية الصفية وغير الصفية، لا سيما وقد تعرض بعض الأبناء في العام الماضي لحوادث فظيعة أربكت المجتمع التعليمي، بسبب قضايا التحرش أو الاعتداء عليهم دون رحمة من قبل عمالة آسيوية تعمل في تلك المدارس.

وبسبب إهمال بعض الإدارات وسوء توظيفها للكوادر التي يفترض اختيارها بعناية، لتكون على قدر كاف من المسؤولية التي تؤهلها لرعاية الأطفال، فتلك مسائل ينغي التركيز عليها أكثر من أي شيء آخر، بما في ذلك الاهتمام بالمناهج وغيرها.

طبيعة المناهج المعتمدة في غالبية مدارس الدولة، فرضت ساعات طويلة يتواجد فيها الطلاب في أروقة المدارس، وهو ما يضع عبئاً على المدارس، ولكن هذا العبء تلزمه خطط إدارية يمكنها الحفاظ على سلامة الطلاب أثناء تواجدهم خلال هذه الساعات الطويلة، ويستلزم التركيز أيضاً على الجانب التوعوي والسلوكي الذي لا بد أن تستثمر فيه الإدارات المدرسية لتخريج جيل ملتزم فكرياً وخلقياً، وبقدر كاف من الوعي الذي يحميه من الوقوع ضحية لأي منحرفين أخلاقياً أو أمنياً.

هذا بعض المأمول.. وكل عام ومدارسنا وتعليمنا بخير.