ما زال قطاع الصحة في الإمارات متعطشاً للكوادر المواطنة التي يفترض جذبها وحثها للعمل فيه، لأنه من أهم القطاعات في الدولة التي لا بد أن يتحمل مسؤوليتها أبناء الإمارات. وإذا كنا في مرحلة سابقة نشكو قلة عدد الخريجين من الأطباء والممرضين والفنيين الذين يمكنهم أن يكونوا كادرا في مؤسساتنا الطبية.

فقد أصبحت لدينا اليوم في الإمارات أعداد كافية منهم يمكن الاعتماد عليها. لكن واقع الحال يقول إن كثيرا من الأطباء والممرضين وبعض الفنيين تسربوا من هذا القطاع، بسبب نقص الحوافز وسياسات التوطين التي ما زالت دون الطموح.

من يومين كشفت مديرة التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأداء في وزارة الصحة، أن نسبة التوطين في الوزارة بلغت ما يقارب 42% حتى النصف الأول من العام الحالي، وأن الوزارة لم تحقق الحد الأدنى للتوطين، وهو زيادة 5% سنويا، مع العلم بأن مجلس الوزراء وضع استثناء للوزارة التي تواجه صعوبة في توظيف الكوادر الطبية ذات الكفاءة العالية.

ورغم ذلك، يفترض أن تسير عملية التوطين في قطاع الصحة بشكل أفضل وأسرع، بدل التراجع إن استمر الحال على ما هو عليه، فهذا الوضع سيعيدنا للوراء وكأن مجتمعنا لم يتغير ولم يحقق أبناؤه درجات تؤهلهم لخدمة ونفع وطنهم في مختلف المجالات والتخصصات، ومنها القطاع الصحي بطبيعة الحال.

وزارة الصحة معنية بالمستشفيات الاتحادية والمراكز الصحية، وهناك مشاريع تنموية جديدة في هذا القطاع ينتظر الانتهاء منها قريباً، وهي بحاجة للاعتماد على كوادر مواطنة مؤهلة لا بد من إعدادها فور تخرجها، برفع الميزانيات المخصصة للتوطين والتقليل من حجم الاستقالات والهجرة من هذا القطاع الحيوي.

لا يمكن تقبل مسألة تراجع التوطين في القطاع الصحي في الوقت الذي أصبح لدى الإمارات خريجون في جميع التخصصات الطبية والإدارية، وفي الوقت الذي باتت تبتعث فيه الدولة طلابها للخارج عائدين بأفضل الشهادات العلمية. المرجو من وزارة الصحة أن تعمل على تجاوز الأسباب التي تحول دون تحقيق التوطين بنسب عالية، من أجل أن ترقى إلى طموح الدولة فتتجاوز النسبة التي تحققت حتى الآن.