كشف مدير عام المركز الوطني لتأهيل المدمنين في الإمارات، عن استقبال المركز نحو 314 مريضا خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما بلغ عدد المرضى الذين استقبلهم العام الماضي 408 مرضى، مشيراً إلى أن المركز يستقبل شهرياً من 15 إلى 20 حالة إدمان جديدة.

الأرقام التي ذكرها مدير المركز لا تشمل جميع المدمنين في الدولة ممن تضمهم مراكز تأهيل أخرى في الإمارات، والذين يتجاوزون العدد السابق، ما يدل على وجود مشكلة إدمان لا بد من مواجهتها في مراحل مبكرة، لأن المستهدفين هم فئة المراهقين والشباب.

وزارة الداخلية في الإمارات بدأت حملة مبكرة للتوعية بمخاطر المخدرات، فوجه الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، اللجنة العليا لمكافحة المخدرات، بتكثيف جهودها والتنسيق والتعاون المجتمعي مع أفراد ومؤسسات المجتمع كافة، لتعزيز التوعية تجاه طلبة المدارس، من أجل تنشئة جيل واع ومدرك لمخاطر السقوط في مستنقع الإدمان.

هذه الحملة ضرورية في المدارس، لأن وصول ترويج المخدرات إليها ليس مستغربا، فكمية المخدرات الضخمة التي تم ضبطها مؤخرا، لا يعقل أن يكون جمهورها من الراشدين وحدهم في مجتمع يشكل الشباب الغالبية فيه، ما يعني إدراك مروجي المخدرات طبيعة هذا المجتمع، وتعمدهم استهداف المراهقين والشباب في المدارس المسائية.

إذا كانت النسبة الأكبر من سكان الإمارات أطفالاً وشباباً، فلنا أن نتوقع أنهم الهدف الأهم لمروجي المخدرات، وهنا تعظم المصيبة التي لا بد من الانتباه إليها، ليس بالجهود الأمنية فحسب، بل بالتوعية من قبل مؤسسات المجتمع المدنية، ومن قبلنا كأفراد وأولياء أمور نتحمل مسؤولية الحفاظ على أبنائنا وشبابنا من مخاطر المخدرات، التي إن وصلت إليهم وأوقعت بهم مدمنين، فإنها تهدد بالقضاء على الفئة الأهم في مجتمعنا.

المؤسسات الأمنية تمارس دورها الرقابي في المنافذ والمطارات، والدليل على ذلك، كميات المخدرات التي تضبط بين وقت وآخر، وقد بدأت تكثف أخيراً حملات توعوية وتحذيرية ضد المخدرات والإدمان عليها في المدارس.

لكن حملات من هذا النوع لا نعتقد أنها كافية، إذ إن الدور الأكبر يأتي على الأسر التي يجب أن تقوم بدورها في تربية أبنائها، والاقتراب منهم والتعرف إلى رفقائهم، ومراقبة سلوكيات الأبناء، خاصة في بداية سن المراهقة، وتقنين المصاريف التي تمنح لهم، حتى لا يكونوا هدفاً لمروجي المخدرات، مع أهمية فتح أبواب الحوار معهم للتعرف إلى المواقف التي يتعرضون لها في الخارج. فمروجو المخدرات في المدارس يتقربون من الطلبة، والاقتراب هو الأسلوب الذي قد يعمدون إليه في المراكز التجارية وأماكن الترفيه، التي لا بد من تحذير الأبناء فيها من مخالطة الغرباء.